المصدريّ ؛ أي : المخلوق . وعلى ما ذكره في الكشّاف ، يكون بالمعنى المصدريّ .
والمعنى على ما ذكرنا : إنّ اللّه الّذي يقدر على خلق السّماء - وهو الخلق الكبير الشّديد - كيف لا يقدر على إحيائكم بعد الموت وهو خلق أصغر من السّماء ؟ ! فلا يجوز أن يقال : إنّ خلق السّموات أشدّ وأصعب عليه تعالى . إذ ليس خلق شيء أصعب أو أهون عليه تعالى ، بل خلق الكلّ سواء عليه سبحانه من جميع الجهات . وقد تقدّم في صدر البيان أنّ هذه الآية نظير قوله تعالى :
« وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
. . . . .
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ »
. ( يس / 79 - 81 )
وقوله تعالى :
« بَناها » .
قيل : إنّه ابتداء واستئناف كلام بعد قوله :
« أَمِ السَّماءُ » .
وقيل : إنّه متّصل بقوله تعالى :
« السَّماءُ »
وصفة ونعت لها . أي : والسّماء الّتي بناها . ( تفسير الرازيّ 31 / 44 )
قوله تعالى :
« رَفَعَ سَمْكَها » .
قال في القاموس 3 / 307 : والسّمك : السقف ، أو : من أعلى البيت إلى أسفله ، والقامة من كلّ شيء .
أقول : الظّاهر في المقام بقرينة ما يأتي من البيان ، هو المعنى الأوّل . أي : رفع سقف السماء .
قوله تعالى :
« فَسَوَّاها
( 28 ) » .
قال في القاموس 4 / 345 في عداد معاني التّسوية : واستوى : اعتدل . والرجل :
بلغ أشدّه أو أربعين سنة . . . وليلة السواء : ليلة أربع عشرة أو ثلاث عشرة .
أقول : ما ذكره القاموس ، وإن كان من باب بيان المصداق وذكر موارد الاستعمال ، إلّا أنّ التّعبير بالتسوية ، وخاصّة التعبير بالفاء في قوله :
« فَسَوَّاها »
بعد بناء السّماء ، وبعد رفع سقف البناء ، قرينة واضحة على أنّ المراد بالتّسوية هو تعديل أمرها ، وإتمام بنائها ، وبلوغ الغاية فيها ، وتجهيزها لاستيفاء الغرض الّذي خلقت