[ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 27 إلى 33 ]
أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها ( 27 ) رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها ( 28 ) وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها ( 29 ) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ( 30 ) أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها ( 31 )
وَالْجِبالَ أَرْساها ( 32 ) مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ ( 33 )
بيان :
رجع القول منه تعالى إلى ما تقدّم في أوّل السّورة من الكلام في البعث والنشر . والخطاب للمشركين ؛ ويعمّ من كان مثلهم ممّن يعتقد بوجود الصّانع - جلّ ثناؤه - ويستبعد أمر البعث واستحالة حشر الأجساد ورجوعهم إلى اللّه - سبحانه .
وقد استدلّ تعالى بالأمر المشهود البيّن على نظيره غير المشهود ، وبالأشدّ الأحكم من خلقه على تحقّق الأضعف . فاستدلّ - سبحانه - بخلقه السّماء مع شدّة إحكامها وإحكام أمرها ، على إحياء الموتى ، وعلى إعادة خلقها ثانيا . وفي الاستدلال تعريض بالمنكرين ، وتوبيخ لهم على استبعادهم . أي : إنّكم تعتقدون أنّ اللّه - سبحانه - يقدر على خلق السّماء المشهود ، مع ما فيها من عظائم الأمور ، فكيف تستبعدون أمر البعث وإحياء الموتى ؟ ! فالآية الكريمة نظير قوله تعالى :
« أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ » .
( يس / 81 )
ومن هذا القبيل استدلاله تعالى بالأمر المشهود البيّن على نظيره غير المشهود ، من غير عناية الأشدّيّة والأضعفيّة ، في قوله تعالى :