قوله تعالى :
« فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى
( 25 ) » .
في نور الثقلين 5 / 500 ، عن الخصال مسندا عن زرارة ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال :
« أملى اللّه لفرعون ما بين الكلمتين أربعين سنة . ثمّ أخذه اللّه نكال الآخرة والأولى . . . »
قال في القاموس 4 / 60 : نكل عنه - كضرب ونصر وعلم - نكولا : نكص وجبن . ونكّل به تنكيلا : صنع به صنيعا يحذّر غيره .
أقول : النكال هي العقوبة لأجل إرعاب الغير وتهديده . فعليه يمكن أن يقال :
إنّ المراد من نكال الآخرة والأولى هي العقوبة جزاء لكلمته الأخرى وكلمته الأولى وإرعابا وتهديدا لغيره من المتمرّدين .
قوله تعالى :
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى
( 26 ) » .
أقول : تنقيح البحث في ضمن مسائل :
الأولى : التعبير ب « إنّ » المؤكّدة ، وبالجملة الاسميّة ، يفيد استمرار مفاد الجملة المباركة ، وتحقّقها وثبوتها في نفس الأمر . ضرورة أنّ التدبّر في آيات سلطانه تعالى وشؤونه ونعوته ، من الأحكام الضّروريّة العقليّة . وهذه الآية الكريمة تذكرة وإرشاد بالتدبّر والتبصّر في آيات قهره وسطوته تعالى ، ووجوب الاعتبار بها ودوامها .
الثانية : قوله تعالى :
« ذلِكَ »
إشارة إلى قصّة هلاك فرعون ، وأنّه تعالى أخذه أخذ عزيز مقتدر . والآية المباركة تلخيص وتثبيت لمفاد الآية الكريمة السّابقة .
أي : إنّ في أخذ فرعون ، عبرة لمن يخشى .
الثالثة : ذكر بعض المفسّرين أنّ قوله تعالى :
« ذلِكَ »
إشارة إلى قصّة موسى . وهو كما ترى . فإنّ قصّة موسى مسوقة لتسلية رسول اللّه وتأييده ، وفي بيان كراماته تعالى لموسى وإعطائه سؤله وآماله وإهلاك عدوّه ، وبيان وفاء موسى في بلاغ