تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
نعم ؛ الظّاهر من جميع الآيات الواردة في هذه القصّة أنّ آخر الآيات الّتي غلب بها موسى - عليه السّلام - فرعون واعجزه ، هي آية عصا موسى حينما لقفت جميع ما صنعت السّحرة من كيدهم وسحرهم . ولا يبعد انطباق هذه الآية الكريمة بهذا المورد أيضا . قوله تعالى :
« فَكَذَّبَ وَعَصى
( 21 ) » . أي : كذّب فرعون موسى ، في نبوّته ورسالته من اللّه تعالى ؛ وجحد جميع الحجج المنيرة الّتي أقامها ، والآيات الصريحة الّتي أراه إيّاها ، بعد ما استيقن بصدقها ، ظلما وعنادا . قوله تعالى :
« ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى
( 22 ) » . الظّاهر أنّ إدباره عبارة وكناية عن إعراضه عن إجابة داعي الحقّ ، وتهاونه فيها ، وتوهينه به . و « يسعى » ؛ أي : يجدّ ويجتهد في إبطال كلمة موسى وإطفاء نوره بتمام كيده . قوله تعالى :
« فَحَشَرَ فَنادى
( 23 ) » . أي : جمع جنوده وقومه ، وجعل محفلا ومحشرا فنادى فيهم . قوله تعالى :
« فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
( 24 ) » . بيان : قد كانت عبدة الأصنام من قريش المنتسبون إلى إبراهيم - عليه السّلام - لا ينكرون الصّانع - جلّ ثناؤه - وإنّما كانوا يعبدون الأصنام من دون اللّه ، ليكونوا لهم شفعاء عند اللّه . وقد ألحدوا فيه تعالى ، حيث جعلوا له شركاء وأندادا وأضدادا يعبدونها من دونه تعالى . وغير ذلك من الخرافات . وأمّا عبدة الأصنام من الملل الأخرى ، في القرون الماضية ؛ فالظّاهر أنّهم كانوا يعبدون الأصنام من دون اللّه مستقلّة ، من غير اعتقاد وإذعان بوجود الصّانع - سبحانه . والظّاهر من بعض الآيات أنّ فرعون وقومه كانوا وثنيّين يعبدون الأصنام من دون اللّه ، ولا يعرفون اللّه ولا يذعنون بإله العالم . قال تعالى حكاية عن
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 114 | محمد باقر الملكي الميانجي