صدق النبوّة والرسالة . وكذلك أيضا إذا وقعت المعجزة مع دعوى النبوّة مثل تكلّم عيسى في المهد بالنبوّة . فتحصّل في المقام أنّ قوله تعالى :
« فَأَراهُ الْآيَةَ »
هو الإتيان بالمعجزة ، سواء كانت من فعل اللّه - سبحانه - يأتي بها بوسطة موسى ، أو كانت من فعل موسى يفعلها بأمره تعالى وبإذنه بعد تمليك القدرة إيّاه . هذا بحسب مقام الثبوت . وأمّا في مقام الإثبات ، فيتوقّف على تفسير الآيات الواردة في هذا الشّأن وتحليلها .
الثانية : قيل : إنّ المراد من الآية الكبرى ، هو قلب العصا ثعبانا . عن عطاء . وقيل : المراد منها اليد البيضاء من غير سوء . عن مقاتل والكلبي . وقيل : العصا واليد البيضاء معا . عن مجاهد . واستدلّ كلّ واحد من أرباب الأقوال بوجوه . من أرادها ، فليراجعها في تفسير الرازيّ 31 / 41 .
أقول : الظّاهر أنّ المراد من الآية الكبرى ، ما بعث اللّه تعالى موسى - عليه السّلام - بها ، وأمره - سبحانه وتعالى - أن يريها لفرعون ، ويتحدّاه ويعجزه وقومه بهذه الآية ، في مقام المبارزة والمعارضة ، كائنة ما كانت . قال تعالى :
« وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ » .
( النمل / 12 )
« فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ » .
( الأعراف / 133 )
فالمتحصّل في المقام من جميع ما ذكرنا : إنّ موسى - عليه السّلام - قد أرى فرعون جميع الآيات الّتي بعثه اللّه تعالى بها إلى فرعون . كما قال اللّه تعالى :
« وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَأَبى » .
( طه / 56 ) فتشبّث فرعون واستعان بالسحرة وجمعهم على إبطال آيات موسى . فلمّا غلب موسى السّحرة وأبطل كيدهم ، آمن السّحرة باللّه وبآياته ؛ وهدّدهم فرعون بقتلهم وصلبهم في جذوع النخل . وقالت السحرة لفرعون ما يحكيه تعالى عنهم :
« لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا » .
( طه / 72 )