منحصرا بما ذكره تعالى في هذه السّورة المباركة ؛ بل جميع ما ذكره تعالى في الآيات الواردة في شأن هذا المورد ، كلّه متعلّق للنّداء . وما ذكره تعالى في هذه السّورة الكريمة من القصّة ، كاف وواف بالغرض ، لا أنّ متعلّق النداء منحصر به .
قوله تعالى :
« إِنَّهُ طَغى »
قال في المرآة / 226 : الطّغيان : التجاوز عن الحدّ ، وترك العدل .
أقول : وقد تجاوز فرعون عن حدّه ، واستكبر واستعلى على ربّه ، وأنكر عبوديّته ، وادّعى الربوبيّة ، وأفرط في الجرائم ، وأسرف في المعاصي .
قوله تعالى :
« فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى
( 18 ) » .
قد لقّن تعالى موسى - عليه السّلام - كلمتين . وأمره أن يدعو فرعون إلى الحقّ بهاتين الكلمتين . وقد لوحظ فيهما نهاية الاستعطاف . وهما مصداقان للقول في كلامه تعالى حيث قال :
« اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى . فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى » .
( طه / 43 و 44 )
فقوله تعالى :
« هَلْ لَكَ »
- الآية ؛ أي : هل لك رغبة إلى أن تزكّى ؟
قال في المجمع 10 / 441 : والمبتدأ محذوف في اللّفظ ، ومراد في المعنى . والتقدير : هل لك إلى ذلك حاجة أو إربة ؟
والمراد بالتزكّي ، هو التطهّر والتخلّص بالتّوبة عن الكفر والمعاصي ، والتطهّر عن تبعاتها وأدناسها .
قوله تعالى :
« وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى
( 19 ) » .
الظّاهر أنّ الهداية المذكورة ، ليست هي التوبة عن الكفر والفسوق ؛ بل هي الهداية إلى الربّ تعالى في مرتبة متأخّرة عن التزكّي ، وتحتاج إلى عناية زائدة على التزكّي . أي : أعرّفك ربّك بإذن اللّه - سبحانه - وأجلو عن بصرك وبصيرتك العمى والقساوة بالأدلّة الشّافية ، فتعرف ربّك وتخشى .
وقد ذكرنا فيما تقدّم في أبحاثنا أنّ الخشية الواردة في أمثال المقام في القرآن ،