أوداء وأودية وأوداة وأوداية .
أقول : لا تكون الأماكن والأيّام مقدسة ، إلّا باعتبار الأحداث والوقائع المباركة الحسنة الواقعة فيها ، مرّة أو مرّتين أو مستمرّة ؛ أو بجعل من اللّه - سبحانه .
مثلا كون مكّة مباركة باعتبار أنّ عدّة من أفاضل الموحّدين والأخيار المصطفين ، قد صلّوا وسجدوا فيها ، فبوركت وقدّست بذلك ، فصارت معبدا ومسجدا للأبرار ؛ وبجعل من اللّه . قال تعالى :
« أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً . . . »
( العنكبوت / 67 ) . وفي البحار 21 / 135 ، مسندا عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال :
قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - يوم فتح مكّة :
« إنّ اللّه حرّم مكّة يوم خلق السّموات والأرض . وهي حرام إلى أن تقوم السّاعة . لا تحلّ لأحد قبلي . ولا تحلّ لأحد بعدي . ولم تحلّ لي إلّا ساعة من نهار . »
وهكذا في الأيّام . فقوله تعالى :
« بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ »
يجوز أن يكون قدس هذا الوادي ، باعتبار أنّ اللّه سبحانه تجلّى فيه لموسى كليمه ، وكلّمه فيها بعدّة وافرة من العلوم والمعارف ، لرفع الظّلمات عن آفاق الأفكار وإنارة العقول ، وبعدّة من الأحكام العباديّة والقوانين ، لإيجاد الرابطة بين العبيد والمعبود ، وتنظيم أمر المجتمع ، وتحكيم سنن العدل ، وبعثه تعالى لكسر صولة الظّالمين . فحقيق أن يقدّس هذا الوادي وأن يبارك هذا اليوم .
وقوله تعالى :
« طُوىً »
. قيل : إنّه اسم للوادي عطف بيان منه . ذكره في الصافي / 343 . وفي البرهان 4 / 425 عن عليّ بن إبراهيم قال : « وأمّا « طوى » فاسم الوادي .
قوله تعالى :
« اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى
( 17 ) » متعلّق للنّداء . وهو الوحي المستقيم من اللّه - سبحانه - بلا واسطة أحد .
وقد ذكرنا فيما تقدّم أنّ الآيات الواردة في هذا الباب متّحدة من حيث المورد والإجمال والتفصيل ، بحسب الأغراض الماسّة بالقصّة . فليس متعلّق النداء