نزل على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - والأعراف وطه والشّعراء والقصص .
وبعد هذه كلّها نزلت النازعات وهذه الآية المبحوثة مسبوقة بذكر القصّة في مواضع أخرى . قال تعالى :
« وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى . إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا . . . » .
( طه / 9 و 10 )
ثمّ إنّ ظاهر الآية الكريمة سواء كانت مسبوقة بذكر القصّة أم لا ، يشهد أنّها ليست للاستفهام الحقيقيّ ، وليست الآية في مقام الإخبار ، وليس شأن الآية شأن الإخبار . فيكون المراد من الاستفهام - بمعونة ما ذكرنا من التّاريخ ، ومن ورود هذه الجملة بعينها في سورة طه - هو الاستفهام التّقريريّ . وهو افتتاح كلام يريد به جلب السّامع إلى استماع القصّة والتدبّر فيها وبما فيها من الفوائد والعبر .
وقد ذكر الرازيّ في تفسيره 31 / 38 ما مضمونه : إنّ إصرار قريش في تكذيب النبيّ في أمر البعث ، حتّى انتهت مقالاتهم إلى حدّ الاستهزاء ، قد شقّ على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله . فذكر تعالى قصّة موسى ، وإصرار فرعون في تكذيبه ، وإنكاره الصّانع وتوحيده - جلّ ثناؤه - ودعوى الألوهيّة في مقابل دعوة موسى . وفي ذلك تسلية للنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله .
قوله تعالى :
« إِذْ ناداهُ رَبُّهُ » .
الظّاهر أنّ قوله « إذ » ظرف للتحديث . وقد أجمل تعالى في ذكر القصّة من حيث نداؤه موسى وإعزامه إلى دعوة فرعون وغيرهما من الجهات . وقد ذكرها تعالى في بعض السّور المتقدّمة بوجه مبسوط . فهذا الموقف الجليل لموسى ، من أشرف مواقفه . وهو موقف تشرّفه بكرامة النبوّة ؛ وهي تكليمه تعالى موسى مباشرة من غير وساطة أحد من الملائكة .
وقد تقرّر في محلّه بحسب الروايات الواردة عن أئمة أهل البيت - عليهم السّلام - أنّ التكليم الإلهيّ للإنسان ، إن كان بلا واسطة فهو نبيّ . وإن كان مع الواسطة ، وأرسل اللّه رسالاته بواسطة الملك ، فيرى الملك ويشاهده ويشافهه قبلا وحضورا ، فهو رسول . فهذا الفرق فرق جوهريّ بين الرسول والنبيّ ؛ وهما