قوله تعالى :
« فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ
( 13 ) » .
في مرآة الأنوار / 169 : قد ورد الزجر في سورة النازعات وغيرها بمعنى نفخ الصور . وهو في الأصل بمعنى المنع بالنهر والصّياح . وفي القاموس 2 / 37 و 38 :
زجره : منعه ونهاه ؛ كازدجره فانزجر . . . والطّير : تفاءل به فتطيّر فنهره ؛ كازدجره . والبعير : ساقه . والناقة بما في بطنها : رمت .
أقول : الظّاهر أنّ المناسب من المعاني المستعملة فيها هو : السوق بالصياح ورمي الأرض ما في بطنها . فالآية الكريمة في مرحلة الجواب عن استنكارهم وتردّدهم في أمر البعث واستصعابه عليه تعالى على زعمهم الفاسد . فأجابهم اللّه - سبحانه - أنّ بعثهم من القبور أهون من أن يمتنع ويستصعب عليه تعالى واللّه - سبحانه - أجلّ وأعلى من أن يخفى عليه رموز البعث وشرائط الإحياء ؛ بل هو الّذي قرّرها وأحكمها .
فليس بعثهم إلّا بزجرة واحدة .
قوله تعالى :
« فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ
( 14 ) » .
قال في القاموس 2 / 54 : سهر - كفرح - : لم ينم ليلا . ورجل ساهر وسهّار وسهران . . . والساهرة : الأرض أو وجهها ، والعين الجارية ، والفلاة ، وأرض لم توطأ ، أو أرض يجدّدها اللّه تعالى يوم القيامة .
أقول : الظّاهر أنّ الفاء لإفادة الترتيب والتعقيب . واستعمال الساهرة في الموارد الّتي ذكرها في القاموس ، وإن كان ممّا لا يمكن إنكاره ، إلّا أنّ الظّاهر من الأدلّة الشّرعيّة أنّ الأرض الدنياويّة قد دكّت وتلاشت بعد النّفخة الأولى بالرجفة - على ما قدّمنا بيانه - ولم يبق منها رسوم ولا آثار كي تكون موقفا لأهل المحشر . وهذه الأرض الّتي يزجر تعالى النّاس إليها غير الأرض الدنياويّة . قال تعالى :
« فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ . يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ »
. ( إبراهيم / 47 و 48 )
قد تقدّم في حديث ابن أبي فاختة ، عن عليّ بن الحسين - عليهما السّلام - يصف فيه المحشر قال :