تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
الاستفهام . فعلى الأوّل يكون « إذا » منصوبا بقوله : « لمردودون » . وعلى الثاني قال في الجوامع / 28 : و « إذا » منصوب بمحذوف . والتقدير : أإذا كنّا عظاما بالية مفتّتة نبعث ونردّ أحياء ؟ ! وهذا القول منهم على نحو التعجب ، استهزاء منهم وإنكار لأمر المعاد . قوله تعالى :
« قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ
( 12 ) » . بيان : الكرّة مصدر من كرّ يكرّ . ومعناها : الرجوع . أو لإفادة المرّة . والظّاهر هو الأوّل . قال في مرآة الأنوار / 287 : الكرّة : هي في مواضع من القرآن . ومعناها : الرجوع . وفي القاموس 2 / 126 : الكرّة : المرّة . والإشارة بقوله : « تلك » إلى الرّجعة والكرّة . والمعنى : إنّ تلك الرجعة والكرّة ، لو تحقّقت ورجعنا إلى الحياة الّتي كنّا فيها ، كرّة خاسر أصحابها . مثل :
« عِيشَةٍ راضِيَةٍ » .
( القارعة / 7 ) لأنّهم فات منهم العمل ؛ فلا مردّ ولا مجال للعمل والحصول على السعادة ، وبقيت عليهم أوزار أعمالهم ، ولات حين مناص وخلاص وقد حكم اللّه تعالى بالعذاب الدائم والحسرة الخالدة . ولا يبعد أن يقال : إنّ الفرق بين هذه الآية وبين سابقتيها - أي : قوله تعالى :
« أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ »
وقوله تعالى :
« أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً »
- أنّ السابقتين في سياق التشكيك والتردّد لغرض الإنكار ؛ وهذه الآية منهم مسوقة للاستهزاء . واللّه العالم . في مرآة الأنوار / 287 عن كنز الفوائد ، عن الباقر - عليه السّلام - قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : « الكرّة المباركة النافعة لأهلها يوم الحساب : ولايتي ، واتّباع أمري ، وولاية عليّ - عليه السّلام - والأوصياء من بعده ، واتّباع أمرهم . والكرّة الخاسرة : عداوتي ، وترك أمري ، وعداوة عليّ - عليه السّلام - والأوصياء من بعده . »
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 103 | محمد باقر الملكي الميانجي