« وتبدّل الأرض ؛ غير الأرض . يعني بأرض لم يكتسب عليها الذنوب بارزة ليس عليها جبال ولا نبات ، كما دحاها أوّل مرّة . »
ورواه العيّاشيّ في تفسيره 2 / 336 عن ثوير .
أقول : هذه الأرض المبدّلة الجديدة ، قابلة الانطباق على السّاهرة . وأمّا القول بأنّها هي بعينها ؛ فاللّه وأولياؤه أعلم .
[ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 15 إلى 26 ]
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ( 15 ) إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 16 ) اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 17 ) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى ( 18 ) وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى ( 19 )
فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى ( 20 ) فَكَذَّبَ وَعَصى ( 21 ) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى ( 22 ) فَحَشَرَ فَنادى ( 23 ) فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ( 24 )
فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى ( 25 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى ( 26 )
بيان :
في الآيات الكريمة تسلية وتأييد لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله . يذكر فيها قصّة موسى ومواقفه الحميدة ومجاهداته الكبيرة في قبال عدوّه ، وصبره وثباته ووفاءه في جنب اللّه ، ووفاءه تعالى في حقّه من إنجاز وعده وإعطاء سؤله وأمنيّته من إحقاق دعوته وإكرامه وإعزازه بالنصرة والغلبة على عدوّه . ويشير تعالى فيها إلى آيات موسى وبراهينه الباهرة ؛ فيقرع بها حجج المخالفين من المشركين والكافرين . وفيها إنذار ووعيد وتهديد للمعاندين وأنّه كيف يكون عاقبة المكذّبين ومآل أمر الطّاغين .
قوله تعالى :
« هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى
( 15 ) » .
لا يخفى بحسب التاريخ في ترتيب نزول سور القرآن الكريم أنّ النازعات ليست بأوّل سورة فيها قصّة موسى وفرعون ؛ بل منها المزّمّل - وهي من أوائل ما