« أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ » .
( الانشراح / 1 )
« أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ . . . » .
( الزمر / 22 )
قيل : إنّ الوجه في ذلك - واللّه أعلم - أنّ الرّوح إنّما يتعلّق بالبدن بواسطة بخار الدّم المتمركز في القلب المنبعث منه . فعليه يكون ارتباط الروح بالقلب أشدّ ارتباطا من غيره من أجزاء البدن .
قوله تعالى :
« أَبْصارُها خاشِعَةٌ
( 9 ) » .
أي : أبصار الأشخاص . والكلام فيه كما ذكرنا في القلوب . وإذا خشع القلب والروح ، فلا محالة يكون البصر خاشعا أيضا ، ويظهر أثر الاضطراب والخوف في البصر . وخشوع البصر غضّه في مقابل رفعه . وفي خشوع البصر استشعار بالذلّة وهجوم الهوان والخوف في أمثال المورد .
قوله تعالى :
« يَقُولُونَ أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ
( 10 ) » .
قال في القاموس 2 / 12 : رجعت على حافرتي ؛ أي : طريقي الّذي أصعدت فيه .
والحافرة : الخلقة الأولى .
والمعنى : إنّ اللّه تعالى يحكي مقالة الكفّار وما يقوله المنكرون للبعث من قريش وغيرهم . فإنّهم يقولون على سبيل الإنكار للمعاد وإبطاله : هل نرجع ونردّ إلى حالنا الأولى ، وإلى الحياة الّتي فارقناها ؟ ! فالآية الكريمة ، لا دلالة فيها إلّا على إنكارهم الرجوع إلى الحياة بعد الموت . ولا دلالة فيها أنّ مورد إنكارهم هو الرجوع على سبيل القهقرى ؛ أي يقومون من قبورهم على الحالة الّتي عليها يموتون ، وينقلون من المشيب إلى الشّباب ، ومن الشّباب إلى الصّباء .
في نور الثقلين 5 / 499 ، عن تفسير عليّ بن إبراهيم : يقول : « أإنّا لمردودون في الحافرة » . قال : قالت قريش : أنرجع بعد الموت ؟ !
قال ابن هشام في المغني 1 / 225 في عداد معاني « في » : السّادس : مرادفة « إلى » .
قوله تعالى :
« أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً
( 11 ) » ؛ أي : يابسة .
قرأ بعضهم : « إذا كنّا » بدون همزة الاستفهام ، وبعضهم مع همزة