تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
فاصلة بين النفحة الأولى وبين النفخة الثانية الّتي بها تبعث الناس ويحشرون ويساقون إلى موقف الحساب . قيل : إنّ قوله تعالى :
« تَتْبَعُهَا »
حال من الراجفة . ( انظر : تفسير الرازيّ 31 / 33 ) وفيه أنّه لا تقارن بين الحال وبين العامل في ذي الحال . والظّاهر أنّه بمنزلة النعت للرّجفة . قوله تعالى :
« قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ
( 8 ) » . الظّاهر أنّ المراد من قوله تعالى :
« يَوْمَئِذٍ »
أي : يوم الرادفة وما بعده . والمراد من القلوب ذوو القلوب - أي : الأشخاص - لا العضو المخصوص من الإنسان . ويشهد على ذلك قوله تعالى :
« أَبْصارُها خاشِعَةٌ » .
فإنّ المراد من الأبصار هي الأبصار الحسّيّة الظّاهريّة ، لا البصائر المعنويّة . ولفظ قلوب جمع منكّر يشمل قلوب جميع النّاس ، إلّا أنّها مخصّصة بجميع الآيات والروايات الدالّة على أنّ أولياءه تعالى لا خوف عليهم في مواقف القيامة ، ولا هم يحزنون ، بل يأتون آمنين مطمئنّين . فلا محالة يكون المراد من القلوب قلوب الكفّار والعصاة . إذا تقرّر ذلك ، فنقول : إنّ نسبة الواجفة إلى الأرواح بالأصالة ، وإلى القلوب الّتي هي عضو خاصّ من البدن بالعناية والمجاز ؛ مثل الذكر والطمأنينة وأمثالهما . فالوجه في ذلك أنّ الروح هي إنّيّة مظلمة بذاتها ، فاقدة لنور الحياة والعقل والعلم . وبعد مرتبة وجدانها هذه الأنوار القدسيّة - بعد ما كانت فاقدة إيّاها - تتعلّق بالبدن ، فيحصل بعد تعلّقها بالبدن ، لكلّ واحد من أجزائه حاسّة خاصّة بتدبير وتقدير من العليم الحكيم ؛ سيّما للقلب الّذي هو من الأجزاء الرئيسة للبدن . فللرّوح ارتباط شديد بالقلب . فما ينسب إلى الرّوح من العلم والعقل والذكر والطّمأنينة وأمثالها ، تصحّ نسبتها إلى القلب . وكذلك نسبة النّفاق والضّلال والعمى وأمثالها من أفعال الروح إلى القلب أيضا . وينسب إلى الصدور ما ينسب إلى القلوب ، لكون الصّدور مجاورة للقلب . وهذا من باب المجاز عن المجاز . قال تعالى :