في أنّ أهل السّموات والأرض الّذين يموتون بالنّفخة ، إنّما يموتون في السّموات والأرض ، وأنّ السّموات والأرض باقية لمّا ترجف ولمّا تنهدم بعد . وكذلك قوله تعالى :
« إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً »
- الآية ، صريحة في أنّ الناس حينما تأخذهم الصّيحة الّتي بها يموتون ، كانوا يختصمون في أسواقهم ومشاغلهم ، فماتوا فما استطاعوا توصية ولا رجوعا إلى أهلهم .
فعليه تكون الرّجفة بعد النّفخة الأولى ، وقبل النّفخة الثانية . وممّا ذكرنا ، يعلم أنّه لا وجه لتطبيق الرجفة وتفسيرها بالنفخة الأولى . وكذا يعلم وهن ما قيل :
إنّ العامل المقدّر في الظرف هو ليبعثنّ . ( تفسير الرازيّ 31 / 33 ) فإنّ البعث إنّما هو بعد النّفخة الثّانية ، لا يوم رجفة الأرض وانهدامها .
في البرهان 4 / 85 : عليّ بن إبراهيم قال : حدّثني أبي ، عن الحسن بن محبوب ، عن محمّد بن النعمان الأحول ، عن سلام بن المستنير ، عن ثوير بن أبي فاختة ، عن عليّ بن الحسين - عليهما السّلام - قال :
سئل عن النفختين كم بينهما .
قال : ما شاء الله . . . إسرافيل بحظيرة بيت المقدس ، ويستقبل الكعبة .
فإذا رأوه أهل الأرض قالوا : قد أذن اللّه في موت أهل الأرض .
قال : فينفخ فيه نفخة . فيخرج الصّوت من الطّرف الّذي يلي الأرض ، فلا يبقى في الأرض ذو روح إلّا صعق ومات . ويخرج الصوت من الطّرف الّذي يلي السّماء ، فلا يبقى ذو روح في السّموات إلّا صعق ومات ؛ إلّا إسرافيل .
قال : فيقول اللّه لإسرافيل : يا إسرافيل ! مت . فيموت إسرافيل . فيمكثون في ذلك ما شاء اللّه . ثمّ يأمر الله السّموات أن تمور ويأمر الجبال فتسير . وهو قوله :
« يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً . وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً » .
[ الطّور / 9 و 10 ] يعني : تبسط . وتبدّل الأرض غير الأرض ؛ يعني بأرض لم يكتسب عليها الذنوب بارزة ليس عليها جبال ولا نبات ، كما دحاها أوّل مرّة . ويعيد عرشه على الماء ، كما كان أوّل مرّة ، مستقلّا بعظمته وقدرته .