المحرّمات .
قوله تعالى :
« فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ
( 31 ) » .
أي : من طلب وسعى في ارتكاب ما سوى ذلك ، فأولئك هم المتجاوزون لحدود اللّه وحريم أحكامه ؛ ولو كان مثل الاستمناء باليد .
قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ
( 32 ) » .
الظاهر بحسب النظر البدويّ ، أنّ المراد من الأمانات هي الأموال الّتي يستودعها الناس بعضهم عند بعض لحفظها وحراستها . والمراد من العهد ، العقود الجارية بين الناس في المعاملات والتعهّدات الواقعة بينهم وغيرها .
ويشمل العقد الشرعيّ أيضا ؛ مثل النذر والعهد وغيره .
ولا يبعد شمول الأمانات والعهد لجميع الأحكام الدينيّة الشرعيّة والعقليّة ؛ مثل الإيمان باللّه ، وتوحيده ، والإتيان بجميع الواجبات ؛ وهكذا .
فإنّها أمانات اللّه عند خلقه . قال مولانا زين العابدين - صلوات اللّه عليه - في صحيفته ، في ذكر التوبة وطلبها :
« ولك يا ربّ شرطي ألّا أعود في مكروهك ؛ وضماني ألّا أرجع في مذمومك ؛ وعهدي أن أهجر جميع معاصيك » .
قال السيّد - قدّس سرّه - في رياض السالكين / 328 : الثّاني : لا يخفى أنّه لا يليق بغير المعصوم قراءة هذه الفقرات من الدعاء على إطلاقها . لأنّها مضمون لا يفي به إلّا من عصمه اللّه من جميع المعاصي صغيرها وكبيرها . وأمّا غيره فما أقلّ وفاءه بهذا الشرط والضمان والعهد .
أقول : هذا الّذي ذكره ( قده ) ضعيف . فإنّ الفقرات المذكورة ليست ممّا يجب عليه بالالتزام ؛ بل هي واجبات ضروريّة في أصل الإيمان على كلّ من عرف اللّه ووحّده . وهذا الّذي ذكره - عليه السّلام - تجديد لما كان واجبا وثابتا بحسب أصل الإيمان .
وفي البحار 99 / 218 و 226 ، في الدعاء عند لمس الحجر الأسود في الركن العراقيّ :
« أمانتي أدّيتها . وميثاقي تعاهدته » .