الظّاهر أنّ المراد من إدامة الصّلاة ، هو التحفّظ الشّديد على إتيانها على نحو الاستمرار بحيث لا يفوت من المكلّف شيء منها .
قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ
( 24 ) » . أي : مقدار معيّن يعطي يوما فيوما ما تيسّر وتمكّن بحسب وسعه وجدته ؛ وهكذا . ونظيرة هذه الآية قوله تعالى :
« إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ . آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ . كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ . وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ . وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ » .
( الذاريات / 15 - 19 )
بيان : الظّاهر من سياق الآيتين ، والمتناسب للغرض المسوق له الكلام في المقام ، أن المراد من الصّلاة وأداء الحقّ المعلوم ، هو الصلاة والحقّ المندوبين .
ضرورة أنّ أداء الصّلاة والزكاة المفروضتين شرط للدخول في الاسلام . وأمّا لو كان المراد هو التقرّب والتوسّل إلى تحصيل كراماته تعالى الّتي لها شأن خاصّ عند اللّه - سبحانه - فلا محالة يكون المراد هو النوافل فقط . ولا يزال يتقرّب العبد إليه تعالى بالنوافل حتّى يكون اللّه - سبحانه وجلّ مجده - هو الّذي يحبّه . في الوسائل 3 / 53 ، مسندا عن أبان بن تغلب ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في حديث : إنّ اللّه - جلّ جلاله - قال :
« ما يتقرّب إلىّ عبد من عبادي بشيء أحبّ إليّ ممّا افترضت عليه . وإنّه ليتقرّب إليّ بالنافلة حتى أحبّه . فإذا أحببته ، كنت سمعه الّذي يسمع به ، وبصره الّذي يبصر به ، ولسانه الّذي ينطق به ، ويده الّتي يبطش بها . إن دعاني ، أجبته . وإن سألني ، أعطيته . »
فإن قلت : ما تقول في إطلاق الصّلاة وإطلاق الحقّ المعلوم في الآيتين الشامل للفرائض والنوافل ؟
قلت : كلّا ! ضرورة أنّ مصبّ الإطلاق في أمثال المقام إنّما هو الغرض الّذي سيق له الكلام . أمّا ما كان خارجا عن الغرض ، فلا محصّل لدعوى الإطلاق فيه . ويشهد على ذلك ما روي في الكافي 3 / 269 مسندا ، عن الفضيل قال :