« سألت أبا جعفر - عليه السّلام - عن قول اللّه - عزّ وجلّ - :
« الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ »
[ المؤمنون / 9 ] . قال : هي الفريضة .
قلت :
« الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ » .
قال : هي النافلة .
وفيه أيضا / 498 ، مسندا ، عن سماعة بن مهران ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال :
إنّ اللّه - عزّ وجلّ - فرض للفقراء في أموال الأغنياء فريضة لا يحمدون إلّا بأدائها ؛ وهي الزكاة . بها حقنوا دماءهم وبها سمّوا مسلمين . ولكنّ اللّه - عزّ وجلّ - فرض في أموال الأغنياء حقوقا غير الزكاة ، فقال - عزّ وجلّ - :
« وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ » .
فالحق المعلوم غير الزكاة ، وهو شيء يفرضه الرجل على نفسه في ماله ؛ يجب عليه أن يفرضه على قدر طاقته وسعة ماله . فيؤدّي الّذي فرض على نفسه إن شاء في كلّ يوم ، وإن شاء في كلّ جمعة ، وإن شاء في كلّ شهر .
وفيه أيضا / 499 ، مسندا ، عن أبي بصير قال :
كنّا عند أبي عبد اللّه - عليه السّلام - ومعنا بعض أصحاب الأموال .
فذكروا الزكاة . فقال أبو عبد اللّه - عليه السّلام - : إنّ الزكاة ليس يحمد بها صاحبها . وإنّما هو شيء ظاهر إنّما حقن بها دمه وسمّي بها مسلما . ولو لم يؤدّها ، لم تقبل له صلاة . وإنّ عليكم في أموالكم غير الزكاة .
فقلت : أصلحك اللّه ؛ وما علينا في أموالنا غير الزكاة ؟ فقال :
سبحان اللّه ! أما تسمع قول اللّه - عزّ وجلّ - يقول في كتابه :
« وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ » ؟ !
قال : قلت : ماذا الحقّ المعلوم الّذي علينا ؟ قال : هو الشيء يعمله الرجل في ماله يعطيه في اليوم ، أو في الجمعة ، أو في الشّهر ؛ قلّ أو كثر ، غير أنّه يدوم عليه .
قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ
( 26 ) » .
واضح أنّ التصديق بيوم الدين ، متوقّف على العلم به . فلا محالة يكون