التصديق بيوم الدين بعد العلم به ، من الأحكام الضرورية العقليّة .
والمراد من يوم الدين إمّا أن يكون موقف الحساب ، فيكون المعنى المصدّقين بيوم الحساب ويوم القيامة . وإمّا أن يكون المراد هو الآخرة الّتي ذكرها في آيات كثيرة في القرآن الكريم في مقابل الدنيا . ومبدأ الآخرة من حين انتقاله بالموت إليها . فالقبر أوّل منزل من منازل الآخرة ، ثمّ موقف بعد موقف ؛ حتى ينتهي إلى الموقف النهائيّ ، وهو العرض الأكبر على اللّه ؛ أي :
الحساب .
قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ
( 27 ) » .
الخوف والخشية والإشفاق ، إنّما يكون بالعلم بمورد التصديق الّذي هو من أجلّ العلوم القرآنيّة وأشرف المعارف الإلهيّة . قال تعالى :
« أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً » .
( الإسراء / 57 )
« رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ » .
( النور / 37 )
قوله تعالى :
« إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ
( 28 ) » .
والسرّ في ذلك أنّ المؤمن لا يزال بين الخوف والرّجاء ، وبين الرغبة والرهبة ، وهؤلاء الرجال الكرام لا يطمئنّون من قبول أعمالهم . وهذا الخوف لعدم الاطمئنان بقبول الأعمال كمال آخر .
قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ
( 29 ) » .
الظّاهر أنّ المراد في الآية الكريمة التحفّظ والتحذّر أن لا يضعوا فروجهم في الموارد المحرّمة على المكلّفين . وظاهر الآية يتعلّق بالرّجال .
قوله تعالى :
« إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ » ؛
أي : زوجاتهم الّتي استحلّوا بالنكاح والعقد الشرعيّ . ويدخل فيه الازدواج بالعقد المنقطع أيضا .
قوله تعالى :
« أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ . . .
( 30 ) » ؛ أي : الإماء الّتي يتملّكونها طبق القوانين المقرّرة في شرع الإسلام . فلا لؤم عليهم لعدم ارتكاب شيء من