تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
قوله تعالى :
« فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ ( 40 ) عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ
( 41 ) » . قد أقسم تعالى بنفسه القدّوس ؛ ربّ المشارق والمغارب . ثمّ أتى ب « إن » المشدّدة ولام التأكيد ، للاهتمام وللعناية البالغة بأنّه تعالى قادر على أن يبدّل خيرا من الكفّار بهم . ولا يمكن ولا يعقل ذلك إلّا أن يكون هذا الخير معلوما ومقدورا في مرتبة الموجودين وأن يكون اللّه تعالى عالما بمصالحهم ؛ وكذلك عالما وقادرا على إذهابهم . قوله تعالى :
« وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ » ؛
أي : بمغلوبين . أي : لا يسبق أمر غيرنا أمرنا ، ولا يتقدّم أمره أمرنا . الآية الكريمة في سياق إبراز العظمة والكبرياء . ولا دلالة فيها على أنّ الكفّار فيهم شيء من الخير . لأنّ أفعل التفضيل قد استعمل في غير مورد التفاضل ؛ كما في قوله تعالى :
« قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ » .
( يوسف / 33 ) في البرهان 1 / 385 : الطبرسيّ في الاحتجاج ، عن الأصبغ بن نباتة قال : خطبنا أمير المؤمنين - عليه السّلام - على منبر الكوفة . فحمد اللّه وأثنى عليه . ثمّ قال : أيّها النّاس ، سلوني ! فإنّ بين جوانحي علما جمّا . فقام إليه ابن الكوّا . . . قال : يا أمير المؤمنين - عليه السّلام - وجدت كتاب اللّه ينقض بعضه بعضا ! قال : ثكلتك أمّك يا بن الكوّا ! كتاب اللّه يصدّق بعضه بعضا ، ولا ينقض بعضه بعضا . فسل عمّا بدالك . قال : يا أمير المؤمنين ، سمعته يقول : « رب المشارق والمغارب » . وقال في آية أخرى :
« رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ » .
[ الرحمن / 17 ] وقال في آية أخرى :
« رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ » .
[ الشعراء / 8 ] قال : ثكلتك أمّك يا بن الكوّا ! هذا المشرق . وهذا المغرب . وقوله :
« رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ »
فإنّ مشرق الشّتاء على حدة ، ومشرق الصّيف على حدة . أما تعرف ذلك من قرب الشمس وبعدها ؟ !