وفيه أيضا 9 / 454 : العهن : الصّوف المصبوغ ألوانا . فالآيتان فيهما تصريح بموقف وقوع الوعد وحلول نقمته وسطوته تعالى على السّائلين والمستعجلين .
والظّاهر أنّ قوله تعالى :
« يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ »
من أشراط السّاعة لا من أفزاع القيامة . فإنّ القيامة يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسّموات ؛ أي : تبدّل أرض الدنيا بأرض جديدة غير أرض الدنيا ؛ وكذلك الجبال والسّموات .
قوله تعالى :
« وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً
( 10 ) » .
قد تقدّم تفسيره في سورة الحاقّة أنّ المراد من الحميم القريب لا الصّديق .
أي : لا يمكن له السؤال عن حال قريبه لهجوم شدائد أشراط الساعة عليه . ولكلّ امرئ شأن عظيم يومئذ يغنيه ويشغله .
قوله تعالى :
« يُبَصَّرُونَهُمْ » .
قال في مجمع البحرين 3 / 225 : قوله :
« يُبَصَّرُونَهُمْ »
- بالتشديد - أي :
يبصّرون الأحمّاء والأقرباء فلا يخفون عليهم ، فلا يمنعهم من المسألة أنّ بعضهم لا يبصر بعضا ، ولكنّهم لم يتمكّنوا من تساؤلهم لتشاغلهم .
قوله تعالى :
« يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ ( 11 )
وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ ( 12 ) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ ( 13 ) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ
( 14 ) » .
الظّاهر أنّ الآيات الكريمة تفيد شدّة العذاب في يوم القيامة . وتفيد أيضا ازدياد المصائب والكربات فوق ما يفيد قوله تعالى :
« لا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً » .
قوله تعالى :
« يَوَدُّ الْمُجْرِمُ . . . » ؛
أي : يودّ ويتمّنى أن يفتدي للتخلّص من العذاب في هذا اليوم بأبنائه الّذين هم أعزّ شيء عنده ، وب
« صاحِبَتِهِ » ؛
أي :
زوجته الّتي كانت سكنا له وأنيسة به ، وب
« أَخِيهِ »
( الّذي هو أقرب أحمّائه رحما منه ، و
« فَصِيلَتِهِ » ؛
أي : عشيرته التي كانوا يحمونه ويقضون حوائجه عند الحاجة ؛ بل يودّ أن يفتدي لتخلّصه بجميع من في الأرض .
قال في لسان العرب 10 / 273 : فصيلة الرجل : عشيرته ورهطه الأدنون .