المهتدين لأجل رضاه - سبحانه - فهو يراه بعينه الّتي لا تنام وهو كاف وواف في حقّ المهتدين في الركون إليه تعالى .
وفيها إشارة أيضا إلى تأييد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وتبرئته وتنزيهه عمّا يقول في حقّه الكفّار المفترون .
قوله تعالى :
« فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ ( 8 ) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ
( 9 ) » .
قال في لسان العرب 4 / 434 : المداهنة والإدهان : المصانعة واللّين .
بيان : النّهي نهي إرشاديّ ؛ لوضوح حرمة إطاعة المكذّبين عند من عرف اللّه ووحّده وعرف موقفه وموقعه منه تعالى بالنسبة إلى أعدائه المكذّبين لرسله وأنبيائه . وفيها إرشاد ودلالة أيضا على تحريم المداهنة والمسامحة في إبطال مقالاتهم .
قوله تعالى :
« وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ
( 10 ) » .
عطف على قوله تعالى :
« فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ » .
الحلّاف : كثير القسم في خطير ويسير وقليل وكثير . قوله :
« مَهِينٍ »
نعت للحلّاف ، وهو الرّذل الّذي لا يعتنى بشأنه ولا يعرف أعالي الأمور ولا يهتمّ بها .
قال تعالى :
« وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ »
( البقرة / 224 ) .
أي : لا تجعلوا اللّه في معرض أيمانكم وهو خلاف شأنه وعظمته وكبريائه - جلّ مجده وثناؤه .
في البرهان 1 / 216 ، عن محمّد بن يعقوب مسندا ، عن أبي أيّوب الخزّاز قال : سمعت أبا عبد اللّه - عليه السّلام - يقول :
لا تحلفوا باللّه صادقين ولا كاذبين . فإنّه - عزّ وجلّ - يقول :
« وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ » .
وفيه أيضا ، عن محمّد بن يعقوب مسندا ، عن أبي سلام المتعبّد أنّه سمع أبا عبد اللّه - عليه السّلام - يقول لسدير :
يا سدير ، من حلف باللّه كاذبا ، كفر . ومن حلف باللّه صادقا ، أثم . إنّ اللّه