تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
تعالى عباده بالشّدائد والمحن ، وبين توفيره تعالى المال والجاه والنعم عليهم . وواضح أنّ اختباره تعالى عباده وامتحانهم بتوفير المال والبنين لأجل تمكّنهم من التوسعة على عيالاتهم وإعانة المضطرّين ورفع حوائج المفتقرين وغير ذلك من الحسنات ؛ إلّا أنّ هذا الإنسان الظّلوم الجهول ليطغى أن رآه استغنى ، فينصرف عن جادّة الحق عنادا ويعرض عن الحقائق العلميّة وما يدركه بالضّرورة العقليّة . وهذا حرام وينجرّ إلى الكفر أحيانا أيضا . وبديهيّ أنّه لا فرق في ذلك بين المنحرف المتعمّد وبين المتسامح المتهاون . ضرورة أنّ التهاون في مقابل الحقائق أعظم جرما وأكبر جناية . في البرهان 4 / 511 : ابن بابويه عن أبي جعفر - عليه السّلام - : قال : حدّثنى أبي ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - قال : « ليس عمل أحبّ إلى اللّه - عزّ وجلّ - من الصلاة . فلا تشغلنّكم عن أوقاتها بشيء من أمور الدنيا . فإنّ اللّه - عزّ وجلّ - ذمّ أقواما فقال :
« الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ » .
[ الماعون / 5 ] يعني أنّهم غافلون استهانوا بأوقاتها . » وفيه أيضا 4 / 511 : وعن أبي أسامة زيد الشحّام قال : سألت أبا عبد اللّه - عليه السّلام - عن قول اللّه - عزّ وجلّ - :
« الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ » .
قال : هو الترك لها والتواني عنها . قوله تعالى :
« كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ » .
وجه الشّباهة والمناسبة بين امتحان الحلّاف المهين بالمال والبنين ، وبين امتحان أصحاب الجنّة بالجنّة الناضرة البهيّة ، أنّ كلا الامتحانين من باب واحد ؛ وهو الثروة والرفاه والنعمة . قوله تعالى :
« إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ » .
قوله :
« إِذْ »
ظرف للقسم . والضمير في قوله :
« أَقْسَمُوا »
راجع إلى
« أَصْحابَ الْجَنَّةِ » .
أي : حلفوا أنّهم يصرمنّها ويقطعون ثمار الجنّة مصبحين . قوله :
« مُصْبِحِينَ »
حال من فاعل
« لَيَصْرِمُنَّها » .
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 45 | محمد باقر الملكي الميانجي