التأكيد ، عناية بالغة بالاهتمام في المقام . وهذه الشهادة من اللّه - سبحانه - في حقّ رسوله - صلّى اللّه عليه وآله - شهادة حقّ وقول صدق . وفيها بلاغ وهداية وكفاية لأولي الألباب والأبصار .
قوله تعالى :
« فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ ( 5 ) بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ
( 6 ) » .
الآية الكريمة في سياق التهديد والتحذير على أعداء رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - الّذين يرمونه بالافتتان والجنون عنادا ولجاجا . وفي مقام التسلية لرسوله - صلّى اللّه عليه وآله - بأنّه تعالى سيجمع بينه وبين أعدائه في يوم الدين ويحكم بالحكومة الحقّة العادلة ؛ ويريهم أنّه - صلّى اللّه عليه وآله - واجد لمواهبه تعالى وعلومه ومصونا بعصمة اللّه المنيعة لا يزلّ ولا يخطئ بوجه أبدا ؛ ويرى الكفّار أنّهم الكاذبون وأنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - بريء ممّا يتّهمونه به ، فيفحمون ويخذلون ؛ فينتقم اللّه منهم ويؤاخذهم أخذ عزيز مقتدر ، ويوردهم دار جهنّم خالدين فيها . فعلى ما ذكرنا ، فالباء في
« بِأَيِّكُمُ »
زائدة .
وهناك وجه آخر ذكره الرازيّ في تفسيره 30 / 82 ومضمونه : إنّ اللّه - سبحانه - يغلبك على أعدائك وينصرك عليهم . ويعلو صوت مجدك وجلالتك في أقطار الأرض . وعند ذلك يتبيّن كذب الفاجر ، ويفتضح الفاسق .
أقول : يرد عليه أنّ إيكال الأمر إلى المستقبل في الدنيا ، لا يخلو من مناسبة بالنسبة إليهم ؛ ولكن بالنسبة إليه - صلّى اللّه عليه وآله - فلا محصّل له .
فإنّه - صلّى اللّه عليه وآله - قد كان على بيّنة وبصيرة من ربّه من أوّل أمره ؛ ولن يتخلّل ارتياب في وجوده الشّريف بوجه من الوجوه .
قوله تعالى :
« إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
( 7 ) » .
الآية الكريمة تذكرة وإرشاد إلى عموم علمه تعالى بجميع أفعال عباده - من يضلّ ومن يهتدي - وبما يسرّونه في قلوبهم ويكنّون في صدورهم ، فيقضي بين المحقّ والمبطل بعلمه ، ويجزي كلّا منهما بما هو أهله . وحيث إنّ اهتداء