الكريمة وصنيعته الفاضلة الّتي لا يمكن أداء حقّها واستيفاء شكرها .
وانظر كرامته تعالى على حبيبه وصفيّه ، يوم يبعثه اللّه مقاما محمودا ؛ إذ يجمع اللّه فيه جميع الأوّلين والآخرين ، وفي هذا المحتفل الكبير أكابر الرجال الموحّدين من الأنبياء والمرسلين والصدّيقين والمتّقين والمخبتين ، فيعرفونه - صلّى اللّه عليه وآله - بشخصه حضورا ، وكلّهم يعظّمون مقامه ويغبطونه ؛ وكذلك فيه الجبابرة والفراعنة وأتباعهم وأئمّة أهل الضّلال .
قوله تعالى :
« وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
( 4 ) » .
في القاموس 3 / 229 : الخلق . . . بالضّم وبضمّتين : السجيّة والطبع والمروءة والدّين . وفي لسان العرب 4 / 196 : الخلق - بضم اللام وسكونها - وهو : الدين والطبع والسجيّة .
وفي البرهان 4 / 369 ، عن ابن بابويه مسندا ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قول اللّه - عزّ وجلّ - :
« وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ »
قال : « هو الإسلام . »
وفيه أيضا ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - : قوله
« إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ » ؛
أي : على دين عظيم .
وقال في المجمع 9 / 333 :
« وَإِنَّكَ »
يا محمّد
« لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ » ؛
أي : على دين عظيم ؛ وهو دين الإسلام . عن ابن عبّاس ومجاهد والحسن .
بيان : المراد من الدين هنا ليس على إطلاقه وإجماله . والعناية الملحوظة في المقام أنّ الإنسان الجامع لشرائط التكليف ، إذا كان مطيعا وممتثلا لأمره تعالى ونهيه ، سواء كان في أفعاله الخارجيّة أو في أفعاله القلبيّة ، وكذلك في امتثال الأحكام العقليّة كلّها ، وكان حفيظا ورقيبا على نفسه ولا يرخّص نفسه في مخالفة ربّه في شيء من أوامره ونواهيه ومعتصما بعصمة اللّه المنيعة ، فهذا هو الخلق العظيم والدين القيّم . ومن هنا يعلم أنّ تفسير الخلق بالطّبع والسجيّة ، غير متناسب في المقام .
وفي الإتيان بالجملة الاسميّة ، وتصديرها ب « إن » المشدّدة ولام