قوم ليس منهم .
قوله تعالى :
« أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ
( 14 ) » .
قال المولى الجليل الطبرسي في تفسيره الجوامع / 504 :
« أَنْ كانَ ذا مالٍ »
يتعلّق بقوله :
« وَلا تُطِعْ » .
يعني : ولا تطعه مع هذه المثالب لأن كان ذا مال أي ليساره وحظّه من الدنيا .
قوله تعالى :
« إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
( 15 ) » .
أي : إنّ هذا الحلّاف المهين إذا رأى نفسه استغنت بأمواله وبنيه - وبعبارة أخرى : إذا رآها استغنت بالعدّة والعدّة - طغى ؛ وإذا تتلى عليه آيات اللّه البيّنات ، قال : إن هذا إلّا أساطير الأوّلين .
قوله تعالى :
« سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ
( 16 ) » .
قال في لسان العرب 15 / 301 : الوسم : أثر الكيّ .
وفيه 4 / 66 : الخرطوم : الأنف .
أقول : هذا أشهر الأقوال بين اللّغويّين . وفي الآية الكريمة تهديد شديد على هذا الطاغي بأنّه تعالى سيسمه ؛ أي : يجعل اللّه علامة بالكيّ على أنفه يعرف بهذه العلامة الممسوخة الركيكة بين الناس ، فيعرفونه بها ويكون عارا وفضيحة عليه . ودخوله النار الخالدة ، أشدّ وأفضح من هذه الفضيحة .
قوله تعالى :
« إِنَّا بَلَوْناهُمْ » .
قال في لسان العرب 1 / 497 : بلوت الرجل بلوا وبلاءا وابتليته : اختبرته .
أقول : الامتحان على ضربين : ضرب منها لأجل الاستعلام والاستظهار على باطن أمره ومكنون سرّه . وهذا ممّا لا يصحّ القول به بالنسبة إلى ساحته تعالى . فإنّه تعالى يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ؛ ولا يخفى عليه شيء من بواطن عباده وسرائرهم .
والضّرب الآخر أن يكون الامتحان لتربية عباده بتقلّبات الأحوال وبالشّدائد والمحن ، كي يصبروا ولا يخرجوا عن حدود عبوديّته . وإذا صبروا ولم يخرجوا عن حدود العبوديّة ، فيجزيهم تعالى جزاءا حسنا . ولا فرق بين أخذه