بالصّلاة فقالوا : نحن لا ننحني . ( انظر : مجمع البيان 10 / 419 ) وأنت خبير أنّ هذه المرسلات التاريخيّة ، لا تصلح لتقييد مطلقات القرآن الكريم .
ومنشأ هذه الأقاويل هو سريان القول بالحقيقة الشّرعيّة في أمثال المقام وغفلة الناس من أنّه لا بدّ للفقيه والمفسّر من حمل الألفاظ على المعاني اللّغويّة والتحرّي في تحقيقها . واحتمال الحقيقة الشّرعيّة والمتشرّعة في ألفاظ الكتاب والسّنّة ، جزاف وباطل مطلقا . فعليه يكون المراد مطلق التواضع والخضوع ، في قبال دعوة الحقّ ؛ الدعوة إلى اللّه وتوحيده واليوم الآخر وكتبه تعالى ورسله وشرائعه .
وقد استعمل الركوع في الخرور على وجه الأرض وهو مصداق للسّجدة ومصداق للخضوع والتواضع بالحقيقة . وقد يعبّر عن السّجود بالركوع . كما في قول الشاعر :
فخرّ على وجهه راكعا * وتاب إلى اللّه من كلّ ذنب
أقول : قد عرفت أنّ الخرور على الأرض من مصاديق الركوع والسّجود بالحقيقة ، لا من باب تسمية السّجود ركوعا كما توهّمه القائل .
في البرهان 1 / 91 ، عن تفسير مولانا العسكريّ - عليه السّلام - في تفسير قوله تعالى :
« وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ . . .
وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ » .
( البقرة / 42 و 43 ) قال - عليه السّلام - :
« خاطب اللّه قوما من اليهود . . .
« وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ » :
تواضعوا مع المتواضعين لعظمة اللّه - عزّ وجلّ - في الانقياد لأولياء اللّه ؛ محمّد نبيّ اللّه وعليّ وليّ اللّه والأئمّة بعدهما سادة أصفياء اللّه » .
وفي نور الثّقلين 5 / 490 ، عن تفسير عليّ بن إبراهيم : وقوله :
« وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ »
قال :
« وإذا قيل لهم : تولّوا الإمام ، لم يتولّوه » .
أقول : واضح أنّ ولاية الإمام من أعظم فرائض الدّين ومن المصاديق البارزة للرّكوع المطلق الواجب بضرورة من العقل .
وقد اتّضح من جميع ما ذكرنا : أنّ المراد بالركوع في الآية الكريمة ، هو