أبيه ، عن ابن محبوب ، عن محمّد بن إسحاق المدنيّ ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : سئل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وذكر حديثا طويلا يقول فيه - صلّى اللّه عليه وآله - حاكيا حال أهل الجنّة :
« والثمار دانية منهم . وهو قوله - عزّ وجلّ - :
« وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا »
من قربها منهم . يتناول المؤمن من النوع الّذي يشتهيه من الثّمار بفيه وهو متّكئ . وإنّ الأنواع من الفاكهة ليقلن لوليّ اللّه : كلني قبل أن تأكل هذا قبلي . »
فتبيّن من جميع ما ذكرنا أنّ المراد من الظّلال هو الهواء الطيّب ، أو نفس الأشجار بعينها .
وقوله تعالى :
« وَعُيُونٍ »
عطف على
« ظِلالٍ »
وهي ينابيع المياه .
وليس المراد أنّ أهل الجنّة منعّمون في الماء . بل الظّاهر أنّ المراد أنّ أهل الجنّة يتنعّمون ويتنزّهون في هذا الهواء اللّطيف ، أو تحت الأشجار حافّتي العيون والأنهار . وهذه العيون والأنهار تزيد في زينة المكان وصفاء تلك المناظر . ولعلّ التنكير فيها للتفخيم والتعظيم .
قوله تعالى :
« وَفَواكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ
( 42 ) » .
« فَواكِهَ »
جمع فاكهة . وفي القاموس 4 / 289 : الفاكهة : الثّمر كلّه .
وقوله تعالى :
« مِمَّا يَشْتَهُونَ »
بيان وتفصيل للفاكهة . أي : إنّها ما يرغب الإنسان ويميل إليه ، وليس فيها ما يتنفّر منها . فجميعها أجود وأطيب من حيث ألوانها وطعومها .
قوله تعالى :
« كُلُوا وَاشْرَبُوا » .
الظّاهر أنّ الأمر للإكرام والتشريف ؛ نظير ما يقال للوافدين .
وقيل : إنّ الأمر للإذن والترخيص . ( تفسير الرازي 30 / 283 ) وعليه لا بدّ أن يقال : إنّه ليس لأهل الجنّة أن يتناولوا شيئا من نعيمها ، إلّا بعد الإذن . وهو كما ترى .
قوله تعالى :
« هَنِيئاً » ؛
أي : سائغا .