تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
بخلاف الحديث . فإنّ العناية فيه عدم سبق وجوده بنحو من أنحاء وجوده ، بل هو أوّله وابتداؤه . وقد توسّع في لفظ الحديث ويطلق على ما يتحدّث به الناس ويخبرون به ، بضرب من العناية . قال تعالى :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ » .
( لقمان / 6 ) وغيرها من الآيات . وهذا الاستعمال يكون بمعاونة قرائن الحالات والمقامات . وأمّا بحسب المعنى اللّغويّ ، فالأمر كما ذكرناه . وقد استعمل الحديث في مورد القرآن وعبّر تعالى عن القرآن الكريم بالحديث . قال تعالى :
« فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ » .
( الأعراف / 185 )
« فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً » .
( الكهف / 6 )
« اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً » .
( الزّمر / 23 )
« فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ » .
( الجاثية / 6 )
« فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ » .
( الطّور / 34 )
« فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ » .
( القلم / 44 ) أقول : لم أجد في كلام المفسّرين من يتعرّض لتفسير الحديث في مورد إطلاقه على القرآن وبيان الوجه في تسمية القرآن حديثا . وفي كتاب رياض السّالكين في شرح الدعاء الثاني والأربعين من الصّحيفة المباركة السّجّاديّة ص 405 في شرح قوله - عليه السّلام - : « اللّهم إنّك أعنتني على ختم كتابك الّذي أنزلته نورا وجعلته مهيمنا على كلّ كتاب أنزلته ، وفضّلته على كلّ حديث قصصته » قال السيّد ( قده ) : الحديث ضدّ القديم يستعمل في قليل الكلام وكثيره ؛ لأنّه يحدث شيئا فشيئا . قال الرّاغب : يقال لكلّ ما قرب عهده حديث ؛ مقالا كان أو فعالا . فكلّ كلام يبلغ الإنسان من جهة السّمع أو الوحي ، في يقظته أو منامه ، يقال له حديث . فسمّى تعالى كتابه حديثا فقال :
« فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ » .
[ الطّور / 34 ] وقال تعالى :
« أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ » .
[ النجم / 59 ] أقول : يستفاد من كلام السّيّد : انّه سمّي الكلام حديثا ، لأنّه يحدث شيئا