تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
فشيئا . يعني حدوث أجزائه وأبعاضه . وأمّا بعد مضىّ زمان على المجموع من الكلام ، فلا يصدق عليه الحديث ، إلّا بضرب من العناية حتّى يتكلّم به آخر وهكذا . أقول : لا يخفى ضعف ما ذكره السيّد في باب القرآن الكريم . لوضوح أنّ إطلاق الحديث على القرآن باعتبار جميع القرآن وأبعاضه وأجزائه ، ليس إلّا إطلاقا حقيقيّا دائميّا باعتبار أنّه واجد لنعت الحدوث وأنّ هذا النعت نعت دائمّي له ؛ لا أنّه باعتبار ما كان من الحدوث . وأمّا ما ذكره الرّاغب من إطلاق الحديث على كلّ ما قرب عهده مقالا كان أو فعالا ، فلا ينطبق على القرآن . فلا دخل له في تسمية القرآن حديثا قرب عهده . فهو حديث بالحقيقة إلى انقضاء الدّنيا . وكذلك ما ذكره من إطلاق الحديث على كلّ كلام يبلغ الإنسان من جهة السّمع أو الوحي ، فعلى فرض صحّته ، لم يتبيّن في بيانه العناية إلى المعنى اللّغوي والحدوث . فلا يبعد أن يقال : إنّ القرآن الكريم ذكر محدث وحديث باعتبار عدم كونه مسبوقا بشيء من أنحاء وجوده ولا بشيء ممّا يساويه ويدانيه ولا بشيء ممّا يشابهه ويقارنه . وكذلك لا ثاني له بعده ولا بديل له ولا نظير . فلا سابق له ولا حديث مثل هذا الحديث من بين يديه ومن خلفه ؛ تنزيل من اللّه ربّ العالمين . وهو فعله تعالى مستقيما ، استثناءا من سنّة الأسباب والعلل . فلا يقدر أحد أن يأتي بمثله وبما يدانيه ويساويه . فحيث إنّه نور قاهر ساطع في جبهة الدهر ، فيقرع بحججه وبيّناته وأنواره أقاويل جميع الملل والأمم . فنسبته الآن إلى جميع أهل العالم بعينها ، هي النسبة الّتي كانت له عند أوّل طلوعه بالنسبة إلى جميع أنواع النّاس وأفراده . فهو ذكر محدث وقرآن حديث في كلّ زمان ، بالنّسبة إلى جميع الأقوام . فلكلّ قوم آية يتلوها منه . فلا يندرس ولا يخلق ولا يبلى . فهو غضّ طريّ وحديث جديد إلى انقضاء الدنيا بالنسبة إلى جميع أهلها . في البحار 92 / 14 ، عن العيون مسندا ، عن محمّد بن موسى الرازيّ ، عن أبيه قال : ذكر الرضا - عليه السّلام - يوما القرآن فعظّم الحجّة فيه والآية المعجزة