وافتضح الأشرار بالخزي والهوان من اللّه - سبحانه .
قوله تعالى :
« كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ
( 46 ) » .
الظّاهر أنّ الأمر للتّهديد والتوبيخ ؛ مثل قوله تعالى :
« اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » .
( فصّلت / 40 ) أي : كلوا أكلا قليلا وتمتّعوا تمتّعا قليلا ؛ وكلوا وتمتّعوا زمانا قليلا في هذه الدنيا العاجلة . فإنّ أكلكم وتمتّعكم هذا أهون شيء عند اللّه - سبحانه . فإنّه ليس أكل كرامة وتمتّع كرامة ؛ بل هو أكل وتمتّع إملاءا وإمهالا وسخطا واستدراجا . لأنّكم مجرمون بالكفر والشرك والجنايات والفساد في الأرض ؛ وقد قضى اللّه - سبحانه - على المجرمين بالحرمان من الأكل والتمتّع في دار كرامته حرمانا دائما وحكم عليهم بالعذاب عذابا خالدا أبدا .
قوله تعالى :
« وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
( 47 ) » ؛ أي : يوم يتحقّق هذا الوعيد الّذي قضى اللّه تعالى وحكم - سبحانه - في حقّ المجرمين المكذّبين بآيات اللّه وكتبه ورسله وما جاء به الرّسل .
قوله تعالى :
« وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ ( 48 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
( 49 ) » .
قال في القاموس 3 / 31 : ركع الشيخ : انحنى كبرا ، أوكبا على وجهه ، وافتقر بعد غنى وانحطّت حاله . وكلّ شيء يخفض رأسه ، فهو راكع .
وفي مرآة الأنوار / 161 قال : الركوع لغة هو الانحناء وخفض الرأس للتواضع أو لغيره ، وإن نذر .
أقول : ليس المراد بالركوع ما هو ركن في الصّلاة . فإنّه مصداق خاصّ من مصاديق المطلق . وحمل المطلق على المقيّد ، من دون تقييده بدليل خاصّ ، مجازفة باطل .
وليس المراد به الصّلاة باعتبار اشتمالها على الركوع ، تسمية للكلّ باسم جزئه . إذ لا دليل على إرادة الجزء أيضا . واعتمد بعضهم في ذلك إلى رواية مرسلة في شأن نزول الآية أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - أمر أهل الطائف