عن الشرك فقط ، كما اختاره الرازيّ وأورد في تفسيره 30 / 282 وجوها في إثبات ما اختاره ، أعرضنا عن إيرادها في المقام . من أرادها ، فليراجعها .
قوله تعالى :
« فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ
( 41 ) » .
قد تقدّم في تفسير قوله تعالى :
« انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ . . » .
أنّ الظّلّ هو ضدّ الضّوء . وقد استعمل في فيء الغداة والعشيّ وفي اللّيل ، والعزّ والمنعة ، ومن كلّ شيء : شخصه ، ومن السّحاب : ماوارى الشّمس وسواده . وأظلّني :
عشيني . والظّلّة : الغاشية ، وأوّل سحابة تظلّ . ومكان ظليل وظلّ ظليل وغير ذلك من موارد الاستعمال .
فلا بدّ من الالتزام بأنّ الظلّ بمعنى السّاتر والمانع ؛ سواء كان ساترا ومانعا معنويّا أو حسّيّا . واستعمال الظلّ في هذه الموارد من باب الاستعمال في مصاديقه . أو يقال : إنّ استعماله في تلك الموارد ، من باب التشبيه بالظّلّ الحقيقيّ الحسّيّ ، بعناية كونه ساترا .
إذا تقرّر ذلك ، فنقول : بناءا على أنّ أهل الجنّة لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا ، وليس فيها حرّ ولا برد ، ولا ما يؤذي وما يؤلم ، فلا يحتاجون فيها إلى ظلّ مثل ظلال الدنيا لمنعهم ولسترهم من الحرّ والبرد وغيرهما من المؤذيات .
فيمكن أن يقال : إنّ المراد من الظّلال في الآية المبحوثة ، وفي قوله تعالى :
« وَظِلٍّ مَمْدُودٍ »
( الواقعة / 30 ) وفي قوله تعالى :
« مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها »
( الرعد / 35 ) وفي قوله تعالى :
« سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا »
( النساء / 57 ) ، هو الهواء الطيّب والفضاء المنوّر المحيط بهم .
في نور الثقلين 5 / 216 ، عن روضة الكافي مسندا ، عن محمّد بن إسحاق المدنيّ ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : سئل رسول اللّه - ونقل حديثا طويلا يقول فيه حاكيا حال أهل الجنّة :
« ويزور بعضهم بعضا . ويتنعّمون في جنّاتهم في ظلّ ممدود ، في