تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
الانتقام من الظّالمين ؛ من الأوّلين والآخرين ، واحدة . واختصاص الخطاب بالمكذّبين ، إنّما هو لتوجيه التقريع والتوبيخ إليهم ، ولبيان ما يجري من حكمه تعالى فيهم . والظّاهر بقرينة المقام والسّياق : إنّ يوم الفصل المشار إليه بقوله :
« هذا »
هو يوم الانطلاق إلى الظّلّ ، ومورد سكوتهم عن الكلام والاعتذار ، وقد فصّل اللّه - سبحانه - بين الحقّ والباطل وحكم على أهل الباطل والكذب ، بما يحقّ ويليق بهم . فيكون المراد من يوم الفصل ، هو يوم تحقّق الفصل ومضىّ الحكم فيهم . ويؤيّد ذلك قوله تعالى :
« فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ »
في الآية التالية . فإنّ المقام مقام تقريع المكذّبين وتعجيزهم ، وهم مركوزون في حاقّ الذلّة والهوان وقد سلبهم اللّه ما كانوا يحتالونه من الشّيطنة والنكراء في دار الدنيا ، لا يقدرون لأنفسهم نفعا ولا دفعا . ويمكن أن يكون المراد بقوله :
« هذا يَوْمُ الْفَصْلِ . . » .
إقامة يوم الفصل وإحقاق الحقّ من الباطل . فعلى الوجه الأوّل ، يكون ما به التهديد ، هو ظهور سطواته تعالى على أعدائه وإجراء القضاء العدل فيهم . وتكون هذه الآية أشدّ تهديدا من سابقتها ؛ وهو قوله :
« هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَ . . . »
وعلى الوجه الثاني ، يكون ما به التّهديد ، نفس إقامة يوم الفصل وإحضار المكذّبين فيه . قوله تعالى :
« فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ ( 39 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
( 40 ) » . السّياق سياق التعجيز وتقريعهم على عجزهم ، وقد علقت بهم مخالب قهره وسخطه تعالى ولات حين مناص ، وقد تقطّعت عنهم الأسباب ، وضلّت عنهم الحيل .