[ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 41 إلى 50 ]
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ ( 41 ) وَفَواكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ ( 42 ) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 43 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 44 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 45 )
كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ ( 46 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 47 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ ( 48 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 49 ) فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ( 50 )
بيان :
الآيات الكريمة من أوّل السّورة المباركة إلى قوله تعالى :
« إِنَّ الْمُتَّقِينَ . . » .
مسوقة في مقام التهديد على الكفّار والعصاة ، بذكر شيء من شدائد أشراط السّاعة ، وبذكر عدّة من أهوال الساعة وأفزاعها .
وأمّا قوله تعالى :
« إِنَّ الْمُتَّقِينَ . . » .
ففيه وجهان :
الأوّل : قوله :
« إِنَّ الْمُتَّقِينَ
- إلى قوله تعالى :
نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ »
يحكي حنانه تعالى وكراماته على أهل الإيمان والتّقوى ، بما أفاض عليهم من نعمائه وإحسانه ، وأسكنهم في جنانه في عيش هنيء . والغرض من ذكرها أن يحكي مشاهدة الكفّار في النّار هؤلاء المؤمنين ، كي يكون حسرة وغصّة ومحنة عليهم ويزيد ذلك عذابا روحيّا على عذابهم الحسّيّ . فهذه الآيات في عين أنّها تحكي إكرامه تعالى وحنانه على عباده الصّالحين ، في سياق الآيات المتقدّمة المسوقة لغرض التحذير والتهديد للكافرين .
الثاني : إنّ الآية مسوقة في مقام البشرى والعطوفة على المتّقين .
اختار الرازيّ الوجه الأوّل وأنّ الآية الكريمة في عين أنّها تحكي أحوال المتّقين في الجنّة تهديد للكفّار . وقد أصرّ على ذلك وقال : لو لم تحمل الآية على التهديد ، لاختلّ نظم الآيات من أوّلها بأسرها . ( انظر : تفسير الرازي