للأنثى . . . والجمل محرّكة : النخل وسمكة طولها ثلاثون ذراعا . . . وكسكّر وصرد وقفل وعنق وجبل : حبل السّفينة . وقرئ بهنّ
« حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ » .
[ الأعراف / 40 ]
وقال الرازيّ في تفسيره 30 / 276 : وقيل : هي قطع النحاس . وهو مرويّ عن عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - وابن عبّاس . ومعظم أهل اللّغة لا يعرفونه .
أقول : الجمالة جمع جمل . وقرئ : « جمالات » أيضا ؛ وهو جمع الجمع .
والضّمير في
« كَأَنَّهُ »
راجع إلى الشّرر . وقد شبّه تعالى الشّرر بالقصر ؛ ثمّ وصفه تعالى وشبّهه بالجمالة الصّفر .
وهذه المعاني الّتي ذكرنا في تفسير الجمل والجمالة ، كلّ منها محتمل في تفسير المقام ويصلح في تفسير الآية الكريمة . ولا دليل على تعيين واحد منها ؛ ولمّا تقم قرينة على ذلك بعد بخصوصه . وجميعها متناسب للقصر بالمعنى الّذي ذكرناه في تفسير القصر . وأمّا بناءا على تفسير القصر بالبناء المشيّد بالأحجار ، فغير ملائم بمعنى الجمل والجمالة على جميع المعاني الّتي ذكرناها في تفسير الجمل والجمالة . ولا بدّ من الالتزام بالمناسبة بين القصر والجمالة الصفر ولا أقلّ من عدم المخالفة بينهما . ضرورة أنّ الجمالة الصّفر في عين كونها وصفا للشّرر ، لا بدّ أن ينطبق على القصر الّذي هو وصف للشّرر أيضا .
ولمّا ذكر تعالى في مقام تهديد الكفّار والمكذّبين شدائد النّار وأهوالها ،
وكلّها قد لزمت في حقّ المكذّبين وقد حكم تعالى وقضى - سبحانه - بذلك ، فقال - عزّ اسمه - :
« وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
( 34 ) » . والظّاهر أنّه اليوم الّذي يساقون إلى النّار .
قوله تعالى :
« هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ( 35 ) وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
( 36 ) » .
قد ذكر المفسّرون في تفسير الآية الكريمة قولين : الأوّل : إنّهم لا ينطقون ما ينتفعون به من الكلام والخصام . الثاني : إنّ في القيامة مواقف . ففي بعضها ينطقون ؛ وفي بعضها يختم على أفواههم فلا يتكلّمون .
أقول : يريدون بذلك رفع ما يتوهّم من الاختلاف بين الآيات الدالّة على