ولا يدفع شيئا من شدّة النار . فالإقامة في هذا الظلّ المتصاعد من نار الجحيم ، لا يغني شيئا في تخفيف عذاب النّار .
والظّاهر أنّ الغرض في المقام : التهديد والتحذير ، وبيان شدّة العذاب وأنّ الاحتباس في وسط الدّخان الّذي لا ظلّ له لا يدفع شيئا من حرارة النّار ويزيد في اشتداد العذاب .
وفي هذه الآية دلالة على ضعف قول من يقول : إنّ المراد بالظلّ في قوله تعالى :
« انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ . . » .
النّار . ووجه الضّعف أنّه لا محصّل لأن يقال : إنّ النار لا تغني من النّار ؛ إلّا أن يقال : إنّ المراد من اللّهب التهاب العطش ؛ وهو بعض الأقوال في تفسير اللّهب .
قوله تعالى :
« إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ » .
الضّمير في
« إِنَّها »
راجع إلى اللّهب وتأنيثها باعتبار أنّها النّار الخالصة من الدّخان . وهذه الجملة بمنزلة النعت وصفة للّهب قد وصفها تعالى بأنّها لشدّتها وقوّتها ترمي بشرر من نفسها وهي الجمرات المتصاعدة من النّار والقطعات الصغار منها بالنسبة إلى تلك النار تطاير منها في الجهات .
قوله تعالى :
« كَالْقَصْرِ
( 32 ) » .
هذا نعت للشّرر . والقصر : البيوت ، أو البيوت المبنيّة بالأحجار خاصّة .
وقد ذكر المفسّرون أنّه تعالى وصف ذلك الشّرر وشبّهه بالقصور العالية في عظمة . ولا يخلو من الضّعف . ضرورة أنّه لا تلاؤم ولا تناسب بين تشبيه ذلك الشّرر بالقصور العالية كالجبال ، وبين تشبيهه ثانيا بالجمالة الصّفر ، على ما سيجيء بيانه عن قريب - إن شاء اللّه .
قال في القاموس 2 / 117 القصر : الحطب الجزل .
أقول : الحطب الجزل ؛ أي : اليابس منه . فالأشبه في المقام أنّ المراد من القصر هو الحطب أي قطعات من الحطب .
قوله تعالى :
« كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ
( 33 ) » .
قال في القاموس 3 / 351 : والجمل محرّكة ويسكن ميمه وشذّ