تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢

بيان :

الآيات الكريمة في مقام التهديد والتخويف للمكذّبين ، بما يغشاهم ويحيط بهم من شدائد النّار ، وما يواجهونه من الذلّة والهوان ؛ وقد حقّت عليهم اللّعنة والخيبة ، وفات عنهم مجال الاعتذار والاستغفار . قوله تعالى :
« انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 29 ) انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ
( 30 ) » . الانطلاق هو المشي بالإرسال من غير توقّف وتقيّد . والظّاهر أنّ الأمر على نحو التوبيخ والتقريع . ولا يبعد أن يقال : إنّ هذا الأمر أمر تكوينيّ . أي : يساقون إلى النار والآمر بالأصالة هو اللّه - سبحانه . ويصحّ نسبة الأمر إلى الموكّلين بهم من اللّه - سبحانه . والظّلّ - على ما يستفاد من القاموس 4 / 10 - يطلق على فيء الغداة وفيء العشيّ ، والعزّة والمنعة . ومن كلّ شيء : شخصه . ومن السحاب : ماوارى الشمس وسواده . وأظلّني : غشيني . والظّلّة : الغاشية والسّحابة وأوّل سحابة تظلّ . أقول : بناءا على ما ذكره أهل اللّغة : أنّ الظلّ هو ضدّ الضّوء . ويكون هذه المعاني المذكورة وغيرها من موارد الاستعمال من باب التوسيع وتشبيه تلك الموارد بالظلّ ، بعناية كونه ساترا ومانعا بالستر والمنع الحسّي أو المعنويّ كالعزّة والمنعة والأمان . أو يقال : إنّ الظلّ بمعنى السّتر والساتر . وهذه الموارد من مصاديقه وأفراده . وكيف كان ، فقد استعمل الظلّ في مورد النار . قال تعالى :
« لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ » .
( الزمر / 16 )