قال في الجوامع / 410 في تفسير المقام : وهي السترة العالية ؛ أي : أطباق من النّار ومن تحتهم أطباق وهي ظلل للآخرين .
قال تعالى :
« وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ » .
( الواقعة / 43 )
في القاموس 2 / 102 : حمّ - بالضّم - واليحموم : الدخان ، وطائر ، والجبل الأسود .
قال تعالى :
« فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ » .
( الشعراء / 189 )
قال في الجوامع / 332 : روى أنّه حبس عنهم الرّيح سبعا وسلّط عليهم الومد .
وفي هامشه : الومد شدّة حرّ اللّيل . فأخذ بأنفاسهم فخرجوا إلى البرية فأظلّتهم سحابة وجدوا لها بردا ونسيما . فاجتمعوا تحتها ، فأمطرت عليهم نارا فاحترقوا .
إذا تقرّر ذلك فنقول : الأشبه في تفسير المقام أنّ المراد بالظلّ في قوله تعالى :
« انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ »
هو الدّخان المتصاعد من النار ؛ بل لا يبعد أن يقال : إنّه الدّخان الأسود .
قوله تعالى :
« لا ظَلِيلٍ » .
صفة لهذا الدّخان المسمّى بالظلّ . قال في القاموس 4 / 10 : ومكان ظليل ذو ظلّ أو دائمه . وظلّ ظليل منه أو مبالغة .
أقول : أي المبالغة مثل ظلّ الجبال ونحوها من الأجسام الكبار الغلاظ .
والمعنى : إنّ هذا الدّخان ليس له ظلّ بالمعنى المعروف ، أو انّ ظلّه ليس ممّا يستراح ويستظلّ به من حرارة النّار . كما في قوله تعالى :
« وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ » .
( الواقعة / 43 و 44 )
قوله تعالى :
« وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ
( 31 ) » .
اللّهب - على ما ذكره في القاموس 1 / 129 - : اشتعال النّار إذا خلص من الدّخان .
الآية المباركة بمنزلة النعت وصفة ثانية للظلّ بمعنى الدّخان . أي : لا ينفع