وفي تفسير عليّ بن إبراهيم 2 / 400 :
« نظر أمير المؤمنين - عليه السّلام - في رجوعه من الصّفّين إلى المقابر فقال : هذه كفات الأموات ؛ أي : مساكنهم .
ثمّ نظر إلى بيوت الكوفة فقال : هذه كفات الأحياء . ثم تلا قوله :
« أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَأَمْواتاً » .
قوله تعالى :
« وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً
( 27 ) » .
قال في القاموس 4 / 334 : رسا رسوا ورسوّا : ثبت كأرسى والسّفينة :
وقفت على الأنجر .
والمعنى : جعل فيها الجبال الشّامخة أرسى عروقها في أعماق الأرض .
ويأتي مزيد توضيح لذلك في تفسير قوله تعالى :
« وَالْجِبالَ أَرْساها » .
( النازعات / 32 )
والفرات بمعنى العذب . أي : أسقيناكم من هذه الأرض ماءا عذبا وشرابا سائغا .
قوله تعالى :
« وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
( 28 ) » .
أي : في يوم الفصل الويل لكلّ من كذّب آياته ورسله .
ولمّا كان في هذه الآيات استدلال واحتجاج بعدّة من شواهد تدبيره تعالى ودلائل حكمته - سبحانه - على علمه وقدرته الظّاهرة الباهرة - حيث ذكر تعالى أنّه خلق الأرض وجعلها كفاتا ؛ أي : مسكنا ومقرّا لأحياء الخلق ، ومدفنا وقبورا لأمواتهم - فلا مجال لإنكار التدبير العلميّ العمديّ وإنكار الصّانع العالم القادر الحكيم . فالويل الدائم والخيبة الخاذلة لمن تجاهل بهذه الشواهد القطعيّة واستكبر وكذّب آياته ورسله .
[ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 29 إلى 40 ]
انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 29 ) انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ( 30 ) لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ( 31 ) إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ( 32 ) كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ ( 33 )
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 34 ) هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ( 35 ) وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ( 36 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 37 ) هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ ( 38 )
فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ ( 39 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 40 )