تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
أقول : هذه الآيات الكريمة فيها أبحاث جليلة أعرضنا عن إيرادها في المقام . والغرض من إيرادها توضيح الآية المبحوثة عنها وأنّها في مقام بيان خلقة الإنسان وتدبير أمر الخلقة على التّناسل وتكثير هذا النوع بإنشاء إنسان من إنسان آخر . قوله تعالى :
« وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
( 24 ) ؛ » أي : في يوم الفصل لجميع المكذّبين للرّسل في جميع ما جاؤوا به أو في بعض ما جاؤوا به من دين اللّه . فكأنّ هذا الويل لهم متفرّع ومترتّب على ما ذكره تعالى في هذه الآيات ؛ من الأدلّة القائمة والحجج الباهرة في خلقة الإنسان ، على قدرته وعلى علمه في تدبير هذا الخلق العظيم وجعله في مسير التّناسل وتقدير هذا المسير وتنظيمه من حيث استيفاء الغايات الّتي خلق الانسان لها . فالويل الدائم لمن أنكر المدبّر وجحد المقدّر . قوله تعالى :
« أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً ( 25 ) أَحْياءً وَأَمْواتاً
( 26 ) » . الظّاهر أنّه أريد بالاستفهام ، إلزام المخاطب على الإقرار والاعتراف بمورد الاستفهام ، لبداهة الأمر ووضوح الحقّ عند من اعتبر وتدبّر فيه . وفيه تقريع للمكذّبين وتوبيخ إيّاهم . قال في القاموس 1 / 156 : كفته يكفته . . . فانكفت ، والشيء إليه : ضمّه وقبضه . . . والكفات - بالكسر - : الموضع يكفت فيه الشيء ؛ أي : يضمّ ويجمع . والأرض كفات لنا . فالمحصّل من عبارة القاموس أنّه بمعنى الضمّ والجمع ؛ وقوله تعالى :
« كِفاتاً »
مصدر بمعنى الفاعل . وفي الكشّاف 4 / 204 : هو اسم ما يكفت . . . والمعنى : تكفت أحياءا على ظهرها وأمواتا في بطنها . في نور الثقلين 5 / 489 مسندا ، عن حمّاد بن عيسى ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام - أنّه نظر إلى المقابر فقال : يا حمّاد ، هذه كفات الأموات . ونظر إلى البيوت فقال : هذه كفات الأحياء . ثمّ تلا هذه الآية :
« أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً » .
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 370 | محمد باقر الملكي الميانجي