الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ » .
( آل عمران / 6 ) وأولى بالمنع دعوى شمول الآية ما يستقبله الإنسان ممّا يجري عليه من الحوادث في أيّام حياته ؛ من المرض والصّحّة والبلاء والرفاه وغيرها من الحالات ، وإن كان جميع ذلك مقدّرا بحسب الأدلّة الأخرى .
إن قلت : فأيّ مانع من الإطلاق في قوله تعالى :
« فَقَدَرْنا »
بالنسبة إلى متعلّقاته ؟
قلت : دعوى الإطلاق متوقّف على إحراز أنّ المتكلّم في مقام بيان جميع الأنحاء والفروض ولا دليل في المقام على أنّ اللّه - سبحانه - في مقام بيان جميع أطوار خلق الإنسان وشؤونه وما يجري عليه وما يستقبله من الحوادث والحالات في أيّام حياته . وصلاحيّة الموارد - أي : صلاحيّة كون الإنسان ذا أطوار وحالات مختلفة إلى آخر عمره - لا يكفي في إثبات الإطلاق .
هذا أوّلا . وثانيا : انّ الآيات ظاهرة في أنّها مسوقة لبيان سنّة اللّه الحكيمة في خلقة الإنسان وأنّه كيف قرّره وجعله على سبيل التّناسل وإنشاء إنسان من إنسان آخر ، على تقدير منظّم متقن ، في مقابل السّنن الأخرى المعلومة المقدورة للّه - سبحانه - الجارية في غير الإنسان من خلقه تعالى . فليست الآيات مسوقة في بيان كيفيّة خلق الإنسان من حيث أطوار خلقه حتّى يتشبّث بإطلاق الآية فيها ؛ فضلا عن حالاته وما يجري عليه في مدّة حياته . والآية الكريمة قريبة المفاد من قوله تعالى :
« وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ . ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ » .
( السّجدة / 7 و 8 )
قال في القاموس 3 / 396 : السّلالة - بالضمّ - : ما انسلّ من الشّيء .
وقال تعالى :
« وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ . ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ . ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً . . . »
( المؤمنون / 12 - 14 )
« هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا . . . »
( غافر / 67 )