تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
المكذّبين بالدعاء عليهم بالهلاك .

[ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 16 إلى 28 ]

أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ ( 16 ) ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ ( 17 ) كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ( 18 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 19 ) أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 20 ) فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 21 ) إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ ( 22 ) فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ ( 23 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 24 ) أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً ( 25 ) أَحْياءً وَأَمْواتاً ( 26 ) وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً ( 27 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 28 )

بيان :

الظّاهر أنّ الغرض المسوق له الآيات إلى قوله تعالى :
« وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً »
هو الاحتجاج والاستدلال على صحّة ما ذكره تعالى في الآيات المتقدّمة ؛ من انحلال الدنيا وما فيها ، واستقبال الآخرة مع ما فيها من شؤونها وحوادثها من إقامة يوم الفصل والقضاء ومجازاة الظّالمين والمكذّبين بالعذاب والهلاك . قد احتجّ - سبحانه - على قدرته وعلى صحّة ما يفعله في عالم الغيب ، بما يرونه ويشهدون من قدرته الظّاهرة وتوحّده - سبحانه - فيها بالآيات الواضحة والعلامات السّاطعة من صنعه وسننه : ألم يروا أنّه كيف أهلك المكذّبين بسطواته ؟ ! وكيف حصد من حصد منهم بنقماته في قرن بعد قرن ؟ ! وكيف صيّر نعمته عليهم نقمة وبدّل عزّته ذلّة ؟ ! وقال تعالى :
« كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ » .
فالقادر على إهلاك المكذّبين في الدنيا ، هو القادر على إهلاك المنكرين في الآخرة . فإنشاء النشأة الأخرى والنشأة الأولى عنده تعالى سواء ؛ وكلاهما أهون من أن يمتنع عليه تعالى من غير فرق بين سنّة وسنّة ، بالنسبة إلى قدرته تعالى . فليس إيجاد صنع وإجراء سنّة من سننه تعالى أهون عنده