للتّخصيص . فكأنّ التأجيل ليوم عظيم وشأن خطير قد كان مفروغا وإنّما سئل عن تعيينه وتخصيصه . وهذا السّؤال على سبيل التعجّب . والجواب للتّهويل والتخويف . وفيه دلالة على ما استظهرناه من التفريق والتفكيك بين قوله :
« وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ »
وبين قوله تعالى :
« لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ » .
فاتّضح أنّ يوم الفصل هو الميقات والموعد لهذا الأجل .
والفصل بمعنى الحاجز بين شيئين . والظّاهر أنّ المراد به في المقام ؛ التفريق بين الحقّ والباطل والصّدق والكذب ، ورفع الالتباس والمغالطات الّتي زيّن بها أهل الباطل والبدع مقالاتهم الكاذبة الواهية . وقد يطلق الفصل على القول الحقّ وعلى الكلام الصّدق أيضا . قال تعالى :
« إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ . وَما هُوَ بِالْهَزْلِ » .
( الطّارق / 13 و 14 )
قوله تعالى :
« وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ
( 14 ) » .
تفخيم لأمر هذا اليوم وشأنه . وفيه تحذير وتهديد للمبطلين .
وقوله
« ما »
في كلا الموضعين أو الأوّل منهما ، استفهام على سبيل التعجّب . أي : أيّ شيء أعلمك ما يوم الفصل ؟ !
قوله تعالى :
« وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
( 15 ) » .
دعاء من اللّه - سبحانه - على المكذّبين . وواضح أنّ دعاءه - سبحانه - على أحد ليس كدعاء أحد من النّاس على غيره . فإنّ دعاءه عين حكمه وقضائه المبرم عليه . قال في القاموس 4 / 66 : الويل : حلول الشّرّ . وبهاء :
الفضيحة . . . وويل كلمة عذاب ، وواد في جهنّم أو بئر أو باب لها .
والظّاهر أنّ المراد من المكذّبين ، ليس كلّ من كذّب بما جاء به الرّسل ؛ من التوحيد والمعاد والرسالة والنبوّة والولاية لمن والاه تعالى والعداوة لمن عاداه - سبحانه - وخاصّة الولاية للرّسول الأعظم وأحبّائه وأوصيائه ، والأحكام والشرائع . وعلى هذا ، يكون المراد من المكذّبين أنواع المكذّبين واللّام للاستغراق الأنواعيّ .
فإن قلت : المستفاد من سياق الآيات من صدر السّورة المباركة إلى قوله :