تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
« المكذبين » أنّ مورد الاحتجاج والإثبات إحقاق أمر المعاد . وقد أقسم تعالى بالمرسلات و . . . أنّ ما توعدون من البعث والحشر لواقع البتّة . فعليه يكون المراد من المكذّبين المنكرين للمعاد ، أيّ نوع من المكذّبين . قلت : نعم ؛ إلّا أنّ ذكر هذه الأشراط وشيء من الحوادث ، ليس من باب إخبار المحض ، ولا من باب الإخبار بالغيوب فقط . بل الظّاهر أنّ ذكر تلك الأشراط الفازعة ، وذكر هذه الشّدائد القارعة في عرصات القيامة ، كلّ ذلك للتحذير والتخويف للنّاس . ولا مجال لأن يقال إنّ الإنذار متوجّه إلى من كذّب المعاد فقط . فعليه يكون الويل على جميع أنواع المكذّبين في سياق هذه الآيات أيضا . فكيف يصحّ أن يقال إنّ التأجيل على الرسل لإحضارهم للشّهادة على أممهم في يوم الفصل لإحقاق المعاد أو لإثبات كونهم مجرمين من حيث إنكار المعاد في الدنيا ؟ ! ضرورة أنّ يوم الفصل لإحقاق الحقوق بين الخلائق أجمعين وبين الخلائق والخالق وأوليائه فيما ضيّعوه من حقّه - سبحانه - وحقوق أوليائه . فقوله تعالى : « المكذبين » الجمع المحلّى بلام الاستغراق ، نصّ قاطع في العموم الأنواعيّ . فلا يجوز تخصيصه إلّا بدليل قطعيّ . ولا يمكن تخصيصه - وخاصّة التخصيص بالأكثر - بهذه الاستظهارات الواهية . في نور الثقلين 5 / 488 ، عن الكافي مسندا ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي الحسن الماضي - عليه السّلام - قال : قلت :
« وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ » .
قال : يقول : ويل للمكذّبين - يا محمّد - بما أوحيت إليك من ولاية عليّ - عليه السّلام . أقول : ظاهر أنّ الرواية الشريفة من باب بيان المصداق ، لا من باب بيان تمام المراد . ولا يصحّ أن يقال إنّها تخصيص للمقام ؛ لاحتياج التخصيص إلى الحصر في مفاد الرّواية . إذ لا تنافي بين المثبتين إلّا مع الحصر في أحدهما بحيث تفيد نفي الآخر . وبما ذكرنا يظهر ضعف ما ذكره في المجمع وغيره في غيره . قال في المجمع 10 / 415 : إنّما خصّ الوعيد بمن جحدوا يوم القيامة وكذّب به . لأنّ
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 362 | محمد باقر الملكي الميانجي