التكذيب بذلك يتبعه خصال المعاصي كلّها وإن لم يذكر معه .
أقول : لا يخفى مع ضعفه ، ضعف ما ذكره من التعليل . فإنّ إنكار التوحيد والصانع ، أعظم فسادا ومضرّة من تكذيب المعاد . فالأنسب في التعليل الاعتماد على دلالة اللّفظ وظهور الكلام لو كان له ظهور .
فإن قيل : فما جواب قوله :
« فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ »
- الخ ؟ وما العامل في الظرف ؟
قلت : فيه وجوه :
« الأوّل : إنّ الجواب والعامل في الظّرف ، ما هو المقدّر في قوله تعالى :
« وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ »
أي خبره الّذي تعلّق به الجارّ .
الثاني : إنّ الجواب محذوف . والتقدير : إذا النّجوم طمست - الخ ، تقع المجازاة بالأعمال وتقوم القيامة . ( تفسير الرازي 30 / 271 )
الثالث : هو الثاني بعينه ؛ إلّا أنّه قال : وقعت القيامة .
والرابع : إنّ قوله تعالى :
« إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ »
إذا طمست النجوم - الخ .
فالمتعيّن هو الثاني . أي : إذا كان كذا وكذا ، تقوم القيامة وتقع المجازاة .
أمّا الأوّل ، فيصحّ بالنسبة إلى قوله :
« وَإِذَا الرُّسُلُ
- إلى قوله تعالى -
ما يَوْمُ الْفَصْلِ »
وناقص بالنسبة إلى الأشراط الثلاثة المتقدّمة .
وأمّا الثالث ، فيصحّ بالنسبة إلى الأشراط وغير تامّ بالنسبة إلى قوله :
« وَإِذَا الرُّسُلُ . . . » .
وأما الرّابع ، فباطل مطلقا . لأنّ الفاء في قوله :
« فَإِذَا النُّجُومُ »
- الخ فاصلة بين
« لَواقِعٌ »
وبين
« إِذَا » ،
فلا يمكن أن يكون عاملا فيه . وثانيا انّ لازم ذلك أن تكون ما توعدون مقارنا مع الطمس وفي ظرفه وفي عرضه . ذكر ذلك الرازيّ في تفسيره 30 / 271 أيضا .
فقد تحصّل في المقام أنّ السّورة المباركة إلى قوله :
« لَواقِعٌ »
في مقام الإخبار عن وقوع القيامة والتحذير والإنذار بوقوعها مع الاهتمام بها وتأكيدها بالأقسام المذكورة ولام التأكيد ، ثمّ الإنذار بذكر عدّة من علاماتها المدهشة وبذكر شيء من حوادثها وإقامة يوم الفصل والقضاء وحكمه تعالى على