فتحصّل أنّ الظّاهر والمتناسب لظواهر هذه الآيات ، هو الّذي ذكرناه من أنّ الرسل أقّتت من حيث بعثهم كي يحضروا للشّهادة في موقف الحكومة الفاصلة والقضاء الحقّ .
قال في المجمع 10 / 415 : قال الصّادق - عليه السّلام - :
« أُقِّتَتْ » ؛
أي :
بعثت في أوقات مختلفة .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم 2 / 400 :
« وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ » .
قال : بعثت في أوقات مختلفة .
أقول : الرّوايتان مرسلتان . وفيهما إجمال وإبهام من حيث إنّ البعث فيهما يحتمل البعث في الدّنيا للبلاغ والإنذار ويحتمل البعث من قبورهم لإقامة الشّهادة . فحيث إنّ سياق الآيات من صدر السّورة إلى قوله تعالى :
« وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ »
كالصّريح في التهديد بذكر علامات السّاعة وشيء من شدائدها ، فلا محالة تكون الآيات الكريمة شارحة ورافعة لإجمالها وإبهامهما .
قوله تعالى :
« لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ
( 12 ) » .
أقول :
« أُجِّلَتْ »
من مصدر التأجيل - بمعنى : ضرب الأجل لشيء إلى أجل مسمّى معلوم - فعل مجهول مسند إلى الرّسل . فالمعنى بحسب الظاهر :
أجّلت هؤلاء الرسل ليوم الفصل لشهادتهم على أممهم في ذلك اليوم .
والظّاهر أنّ الاستفهام للتعجّب ، ولتفخيم الأمر وتهويله في شأن يوم الفصل . فالمعنى كأنّه يسأل ويستفهم على سبيل التعجّب : لأيّ يوم خطير أجّلت فأخّرت إحضار تلك الرسل ؟ ! فأجاب - سبحانه - : أجّلت هؤلاء الرسل - أي إحضارهم - ليوم الفصل . فتبيّن ممّا ذكرنا أنّ مفاد قوله تعالى :
« أُقِّتَتْ »
أي :
بعثت في وقت معلوم متقدّم على قوله تعالى :
« لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ »
وليس كلاهما بمعنى واحد وغرض واحد . وكلاهما من أهوال السّاعة لا من أشراطها ، كما تكلّفه الرازيّ في تفسير قوله :
« أُقِّتَتْ » .
( انظر : تفسير الرازي 30 / 269 - 270 )
قوله تعالى :
« لِيَوْمِ الْفَصْلِ
( 13 ) » .
جواب عن قوله تعالى :
« لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ » .
والظّاهر أنّ اللّام