تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
فهل يكون هذا البعث في وقت معلوم لأجل أداء الشهادة على أممهم ، من باب بيان علامات السّاعة ، إنذارا وتهديدا على المكذّبين ، أو من باب بيان حالات الساعة وبيان شيء من أهوالها وشدائدها إذ لا مانع في ذكر علامات القيامة القارعة وشيء من أهوالها أيضا في مقام التهديد على المكذّبين ضرورة أنّ موقف البعث والحشر من القبور من المواقف الهائلة من مواقف القيامة . ونظائر ذلك كثيرة في القرآن الكريم . قال تعالى :
« إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ . . .
وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ » .
( التكوير / 1 - 12 ) فتحصّل في المقام أنّ الإنذار والتهديد ، كما أنه وقع لطمس النّجوم ونسف الجبال اللّذين هما من علامات السّاعة ، كذلك وقع لذكر أهوال السّاعة أيضا . فظهر أنّ بعث الرسل وإحضارهم في أوقات معلومة وإحضارهم في موقف الشّهادة . قال تعالى :
« فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً » .
( النساء / 41 )
« وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً » .
( النحل / 84 )
« وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ » .
( النحل / 89 ) أقول : قد تقرّر في تفسير هذه الآيات أنّ المراد بالشّهيد في هذه الآيات ، هم الأنبياء والصدّيقون من الأوصياء ؛ يشاهدون في الدنيا أعمال أممهم ومن اتّبعهم ، فيؤدّون الشهادة على أتباعهم يوم الفصل . وفي هذه الآيات إشعار بتأييد ما ذكره بعض من أنّ المراد بالتأقيت هو تأقيتهم من حيث بعثهم وإحضارهم في موقف الشّهادة على أممهم . وأمّا ما يمكن أن يقال إنّ المراد بالتأقيت هو تأقيت بعثهم من قبورهم وإحضارهم كي يسألوا عما أجيبوا من أممهم ؛ فلا يخلو من الضّعف وغير متلائم بموقف فصل القضاء والحكومة العادلة . ولا ينفع في ذلك ما ذكروه في تأييده بقوله تعالى :
« يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ »
( المائدة / 109 ) وقوله تعالى :
« فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ » .
( الأعراف / 6 )