الأرض . فإنّ الانفراج والانشقاق في بدو الأمر ؛ والموران والجريان والسيلان إنّما يكون بعده ، إلى أن ينتهي إلى الانهدام . كما هو ظاهر قوله تعالى :
« وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ » .
( التكوير / 11 ) ؛ أي : قلعت كما يقلع السّقف . ( انظر : القاموس 2 / 382 )
قوله تعالى :
« وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ
( 10 ) » .
في القاموس 3 / 199 : نسف البناء ينسفه : قلعه من أصله . والبعير النبت كذلك . كانتسفه فيهما . . . والجبال : دكّها وذرأها .
أقول : ظاهر أنّ مراد القاموس أنّ النسف في مورد الجبال أريد منه الدكّ والذرء ، لا أنّه منحصر بهذا المعنى وبمورد الجبال . بل يستعمل بمعنى القلع وبمعنى الدكّ والذرء في غير مورد الجبال أيضا . كما في قوله تعالى :
« وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً » .
( طه / 97 )
وبالجملة دكّ الجبال وذرؤها من أشراط السّاعة . وإليه ينظر عدّة من الآيات . قال تعالى :
« وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً . فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً . لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً » .
( طه / 105 - 107 )
كما أنّه لا منافاة ولا معارضة بين هذه الآيات وبين قوله تعالى :
« وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ »
( التكوير / 3 ) إلّا أنّها تدلّ على السّير المطلق وتشمل ما قبل الدكّ والذرء أيضا . لأنّ كلا المعنيين واقعان تدريجا في طىّ الزمان ؛ كما ذكرناه سابقا .
قوله تعالى :
« وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ
( 11 ) » .
بيان : قال في القاموس 1 / 142 : الأقت والتّأقيت : تحديد الأوقات .
وقوله :
« أُقِّتَتْ »
فعل مجهول أسند إلى الرّسل . وواضح أنّ الرسل بما أنّهم رسل ، لا محصّل لتوقيتهم وتحديدهم بالأوقات بأعيانهم ؛ بل لا بدّ أن يقال : إنّ الرسل أقّتت بحسب شأن من شؤونهم . مثل أن يقال : إنّهم مؤقّتون من حيث بعثهم من قبورهم كي يحضرون في موقف الشّهادة على أممهم .