تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
استقصاء جميعها . وإنّما ذكر تعالى هذه العلامات في القرآن الكريم على قدر ما تمسّ الحاجة إليه ، في متفرّقات الآيات ، وإشباع الغرض المسوق له الكلام . وخلاصة القول في ذلك سيأتي - ان شاء اللّه - في سورة الانشقاق . قوله :
« فَإِذَا » ؛
الظّاهر أنّه ظرف لوقوع ما يوعدون من أهوال السّاعة وشدائدها ، عقيب العلامات المذكورة في هذه الآيات . في القاموس 2 / 227 : الطموس : الدروس والامّحاء . يطمس ويطمس . وطمسته طمسا : محوته . والشيء : استأصلت أثره . ومنه :
« فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ » .
و
« اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ »
[ يونس / 88 ] : أهلكها . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم 2 / 401 عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله تعالى :
« فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ » :
فطموسها ذهاب ضوئها . أقول : فعلى ما ذكره القاموس ، يكون المراد في الآية الكريمة ، انحلال النجوم وتلاشيها وانعدامها بالكلّيّة ؛ إلّا أنّ قوله : « الدروس » ينطبق على التفسير الّذي رواه أبو الجارود . فعلى تفسير الرواية ، تكون الآية قريبة المفاد من قوله تعالى :
« وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ » .
( التكوير / 2 ) وبناءا على تفسير القاموس ، تكون الآية مثل قوله تعالى :
« وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ » .
( الانفطار / 2 ) ولا يخفى أنّه لا منافاة بين دروس النجوم وذهاب ضوئها وبين انتثارها وانحلالها بالكلّيّة . لوضوح أنّ هذه الحوادث أمور متدرّجة في طيّ الزمان . فالدروس عند أوّل ما أخذ في انطماسها ؛ والانتثار والامّحاء عند آخر عمرها . قوله تعالى :
« وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ
( 9 ) » ؛ أي : تشقّقت وتقطّعت ووقعت فيها خلل وفروج . والآية الكريمة قريبة المفاد من قوله تعالى :
« إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ » .
( الانشقاق / 1 ) ولا ينافي ذلك قوله تعالى :
« يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً » .
( الطور / 9 ) والمور - كما ذكره القاموس 2 / 136 - : الموج والاضطراب والجريان على وجه
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 357 | محمد باقر الملكي الميانجي