تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
فالظّاهر أنّه يشمل التحديث أيضا . فإنّه عبارة عن تكليم الملك بسماع صوته من دون مشاهدة شخصه ، في غير باب الشرائع والأحكام وكذلك ما كان نقرا في الأسماع ونكتا في القلوب . فإنّها تأييدات وكرامات شخصيّة للصّدّيق الذي يحدّثه الملك . فتلخّص أنّ الملقيات هم حملة الوحي وأمناء العلم الواسطة بين اللّه - سبحانه - وبين رسله الكرام . وكذلك بينه تعالى وبين الصّدّيق المعصوم غير النّبيّ والرّسول . قوله تعالى :
« عُذْراً أَوْ نُذْراً
( 6 ) » الظّاهر أنّه مفعول لأجله . أي : لتلقين الذكر عذرا من اللّه - سبحانه - بالنسبة إلى عباده ؛ كيلا يقولوا يوم القيامة :
« لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى » .
( طه / 134 ) و
« لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ » .
( الأنفال / 42 ) فالبلاغ لأجل الإعذار والإنذار ، وإن خوطب بهما الكلّ . إلّا أنّ الإعذار يتحقّق في مورد المكابرين والمعاندين والمتساهلين . كما أنّ الإنذار لا ينفع إلّا في مورد من اتّبع الذكر وخشي الرّحمن بالغيب . قوله تعالى :
« إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ
( 7 ) » . جواب للأقسام المذكورة في صدر السّورة . وقد أقسم تعالى بالمرسلات و . . . أنّ الذي توعدون به من أمر القيامة وما يقع فيها من الشدائد والأهوال والنّعمة والرّوح والريحان ، واقع لا محالة . والإتيان ب « إن » المشدّدة ولام التأكيد ، لتحقيق مضمون الجملة وتأكيدها . وقيل : إنّ الإتيان بلفظ الواقع دون الكائن وغيرها من أفعال العموم ، للدّلالة على الحدوث وأنّ ما يوعدون ، ليقع البتّة . ( انظر : مجمع البيان 10 / 415 ) قوله تعالى :
« فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ
( 8 ) » . بيان : بعد ما أخبر تعالى بوقوع الوعد الصّادق ومجيء القيامة تهديدا للمكذّبين ، شرع - سبحانه - في بيان شيء من علاماتها . وليس الغرض
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 356 | محمد باقر الملكي الميانجي