وهذا باب واسع عظيم في العلوم الشّرعيّة وعلم الأخلاق .
قوله تعالى :
« فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
( 29 ) » .
أي : بعد هذه التّذكرة والهدايات ، فمن اتّعظ بمواعظ اللّه - سبحانه - وعقل عنه تعالى وشاء أن يتّخذ سبيلا إلى مرضاة الربّ تعالى والقرب من حريمه ، فليفعل . فلا طفرة ولا مهلة .
قوله تعالى :
« وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » .
الآية الكريمة في سياق قوله تعالى :
« وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً . إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً » .
( الكهف / 23 و 24 )
فالآية الكريمة مسوقة في مقام التحفّظ على التوحيد وإبطال مقالة أهل التفويض المساكين الّذين أرادو أن ينسبوه تعالى إلى العدل ، فأخرجوه عن سلطانه . فقوله تعالى :
« وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ . . » .
حكم عقليّ كلّيّ على نحو القضيّة الحقيقيّة . أي : لا يجوز لأحد ممّن عرف اللّه ووحّده ، أن يقول : إنّى أفعل كذا وكذا غدا ويعتقد أنّه يفعل كذا وكذا غدا من غير قيد ولا شرط .
ضرورة أنّ فعل العبد كذا غدا متوقّف ومنوط إلى إفاضة الحياة والشّعور والعقل والإرادة والاستطاعة حال الفعل ومع العمل ؛ وبديهيّ أنّه ليس الآن مالكا للحياة والاستطاعة في الغد حال العمل في ظرف العمل . فيكون قوله :
أفعل كذا غدا ، من دون شرط واستثناء ، جزافا وقولا باطلا .
في البرهان 2 / 463 ، عن الكليني مسندا عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه - عليهما السّلام - في قول اللّه - عزّ وجلّ - :
« وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ »
قال :
« إذا حلف الرجل فنسي أن يستثني ، فليستثن إذا ذكر » .
وفي معناها أخبار كثيرة . من أرادها فليراجعها . والظّاهر أنّ ذكر الحلف من باب ذكر المصداق ، لا بيان تمام المراد .
إذا عرفت ذلك فنقول : فرق بين القول بأنّ فعل العبد منوط ومتوقّف على